العامري بين الجهاد والفساد

العامري بين الجهاد والفساد

علي الأسدي

نظرة صغيرة الى التاريخ، وتمعن في بعض أحداثه المهمة، ومراجعة بسيطة لبعض الشخصيات التاريخية، نجد بعض الساسة الحاليين يشابهون في تصرفاتهم تلك الشخصيات، وما لعبته من أدوار، سلبية كانت أم إيجابية.

فشمر بن ذي الجوشن، ومحمد بن الأشعث، وشبث بن ربعي، وسنان بن أنس، وحرملة بن كاهل الأسدي، قاتلوا مع الإمام علي ( عليه وآله السلام ) وناصروه، لاسيما في معركة صفين ضد معاوية بن أبي سفيان، وكانوا من المقربين للإمام، لكنهم أصبحوا من قادة جيش عمر بن سعد في معركة الطف، وكان لهم الدور الأبرز في قتل الأمام الحسين وأخوته وسبي عياله، وإرتكاب أكبر جريمة في التاريخ على ذرية رسول الله ( صلى الله عليه وآله).

قائد الجيش عمر بن سعد كان يمني نفسه بولاية الري، والآخر كان طامعا بولاية الكوفة، والغالبية طمعا في دنانير الذهب والتقرب من السلطان، بينما بعضهم غرر به، وخرج من هذا الأمر تجره أذيال الخيبة والندامة، وهكذا هو الحال في وضع العراق الآن، فمن كان في جيش علي سابقا، أصبح أكثر القوم فسادا، وحبا للمال والسلطة، وفاشلا بدرجة الإمتياز على رؤوس الأشهاد.

هادي العامري رئيس منظمة بدر، سجل رقما قياسيا بتشبثه بهذا المنصب، فهو فيه منذ دخول بدر للعراق قبل خمسة عشر عاما، حيث كان قبلها قائدا لما يسمى ( فيلق بدر )، وكيف لا يتشبث بهذا المنصب وهو يوفر له كل الإمتيازات والمناصب التي تستحقها منظمة بدر، التي كانت منضوية تحت قيادة محمد باقر الحكيم، ثم شقيقه عبد العزيز الحكيم، ثم لتلتحق بإئتلاف دولة القانون بزعامة المالكي، مقابل وزارة النقل التي تسنمها العامري بنفسه.

في وزارة النقل كان الفرق واضحا بين المجاهد وبين السياسي، حيث أصبحت وزارة النقل محط سخرية وتندر، بسبب الفشل والشلل الذي أصابها رغم الموازنات المالية الكبيرة، التي كان يغدقها عليه صديقه المالكي، فالأربعة مليارات المخصصة لميناء الفاو الكبير ذهبت مع الريح، دون أن نرى سفينة واحدة ترسو فيه، بعد أن وعد العامري أنه سيستقيل من الوزارة إذا لم ينجز، والأحرى به كان يجب أن يفعلها حين أرجع إبنه طائرة الخطوط العراقية الى بيروت، حين تأخر عن اللحاق بها.

عاد العامري وتقمص دور المجاهد مرة أخرى، بعد أن فشل في الحصول على وزارة في حكومة العبادي، وبقي مصرا على زواجه الكاثوليكي من المالكي، وإستغل فتوى الجهاد ضد داعش، وأسس ألوية بإسم بدر تجاوز عددها العشرين لواء، لكنها في أعدادها لا يتجاوز اللواء منها الألف مقاتل، أما البقية فحبر على ورق، تذهب أموالها للدعم والتمويل وشراء البيوت في الكرادة والجادرية التي أصبحت 60% من بيوتها للعامري ومنظمته.

بعد إنتهاء الانتخابات البرلمانية التي تقدمت فيها كتلة الفتح بزعامة العامري، مستغلة فتوى الجهاد الكفائي ومقاتلي الحشد الشعبي، والخطاب الطائفي ضد المكونات الأخرى، الذين عاد العامري ووضع يده في يد المروجين لداعش والزمر الإرهابية كأمثال خميس الخنجر، محاولا الترويج لنفسه بالحصول على رئاسة الوزراء مقدما التنازلات الكبيرة من أجل ذلك.

رغم الفشل الذي أثبته الحاج طيلة الفترة الماضية، وحجم الفساد الذي رافقه سواء كان وزيرا أو مجاهدا، لكن لسان حاله سيبقى يردد دائما: ( أأترك ملك الري، والري منيتي ؟ ) ولن ينالها أبدا.



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*