عاشورا وثورة المواكب الأنسانية

عاشورا وثورة المواكب الأنسانية 

منى الصراف

مقولة كلنا حفظناها عن ظهر قلب منذ الطفولة :-
( إلا وأني لم أخرج أشرا ولا بطرا ولا مفسدا ولا ظالما ، وأنما خرجت لطلب الأصلاح في أمة جدي ) . كان الأمام واضحا في اهدافه وثورته الأنسانية وحركته الأصلاحية في تكريس كرامة الأنسان .
أن الدفاع عن العقيدة والمقاومة لإعلاء كلمة الله في خلقه على الأرض وجعلها الركيزة الأساسية لتلك العلاقة العمودية للتقرب اليه . إذن ان العلاقة الأفقية بين البشر هي الدعامة الأساسية الأولى لنيل الأخيرة اي العمودية بين الانسان وربه .
ومن هنا حين نريد التقرب الى الله من خلال سبط رسوله بأيام عاشوراء لابد أن تكون بنعمة ” التنوير ” و “العقل ” والعمل الصالح لأجل الأنسان لتصل الى احترام الشارع الذي نسير فيه . وتلك هي اهداف الحسين عليه السلام . أن إشغال الناس والِهائهم عن المعنى الحقيقي لتلك الثورة وجعلهم يفكرون بشؤون اخرى غير الاهداف التي خرج الحسين لأجلها بات واضحا للكثيرين ، فما هي سوى وسيلة “افساد وسرقات بأسم الله وبأسم اولاد رسول الله” . فطريق الحق بائن لا غبار عليه ، فالأصلاح كان في جميع نواحي الحياة هكذا حين نريد التقرب لله ، وهذا لا يتحقق
إلا من خلال ” النهضة الفكرية ” في تحقيق ” العدل والحرية” .
في حين اعتقد الاخرين أن هذا لا يتحقق إلا من خلال تعميق
عنصر ” العاطفة ” لأجل تعميق ” المعتقد ” لدى الجماهير ، لكنهم غفلوا أن تلك الجماهير باتت بوعي أكبر .. حين أدركت المعنى الحقيقي لثورة الحسين وهي ” الانسان وكرامته ” ، وتلك الكرامة لا تتحقق برمي مئات الأطنان من الطعام في النفايات أو بأراقة الدماء على الأرض دون منحها لأنسان آخر في وريده ، او ” بتعذيب الأنسان ” لنفسه .
أن ثورة بعض المواكب الحسينية ” الأنسانية ” التي شهدناها العام المنصرم أعادت التكريس الحقيقي للثورة بمسارها الصحيح .. فقد شهدنا أن بعض تلك المواكب أخذت تجمع الاموال في مواكبهم ومن ثم توزيعها بطرق انسانية كثيرة أكثر نفعا من تلك التي ترمى في الشارع على شكل نفايات وحسرة الأيتام والمعوزين والمرضى عليها .
وجمع دماء الرجال في يوم عاشوراء لأناس يستصرخونهم لقنية واحدة من دمائهم لأنقاذ حياتهم . فأديم ارضنا شبعت من شرب الدماء ! .
عاشوراء ثورة الحق المكبوت على الباطل . فعاشوراء مستمرا لا يمكن مسحه من ذاكرة الحياة ، لانه روح لتلك الحياة والمبدأ الاساس والانبعاث الأنساني لتحقيق العدالة في الحياة الكريمة ، فهو صرخة الثائرين ونصرة المظلومين وطريق الحق للسالكين .
وثورة الحسين ما هي إلا ثورة للأصلاح في الفكر الأنساني .
منى الصراف / العراق



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*