ضاع الخيط والعصفور؟

ضاع الخيط والعصفور؟

خالد الناهي

خمسة عشر عام من حكم الدعوة للبلاد، كانت كافيه لجعل الشعب، مصاب بمتلازمة او فوبيا الخيانة وعدم الثقة بالجميع، فأي شخص يتصدى لقيادة البلد، محكوم عليه بالفشل والفساد مسبقا، حتى وان كان هذا الشخص يتمتع بكل المواصفات التي تؤهله، لقيادة البلد بنجاح.
يعتقد البعض ان تولي شخص مستقل الحكومة، مع الاتيان بكابينة وزارية من التكنوقراط، هو الحل لخروج العراق من أزمته، وواهم من يعتقد ذلك، فالشعب لن يرضى، ولا يريد ان يرضى.
الحكومات المتعاقبة فشلت بإدارة البلاد بجميع مفاصله، لكن فشلها الأكبر، يتمثل ببناء جيل يحب وطنه، ويثق به، فالحاكم بالرغم من فساده، دائما ما يصرخ بأن هناك خونه يريدون أسقاطه، وهناك متآمرين، هدفهم اسقاطه وبيع العراق، اما الأطراف الأخرى، فغالبيتها وضعت لها فضائيات وجيوش الكترونية، تهاجم الحكومة، وتركز على إظهار الجانب السلبي، واخفاء الإيجابي.
معارك ومصالح سياسية راح ضحيتها جيل كامل، افقدوه هويته ووطنية، لم يعد يميز بين الأشياء، فراح يفسر أي عمل تقوم به الدولة، انه باب للفساد والسرقة، واي شخص يتصدى هو سارق، حتى وان ثبتت براءته.
برامج تبث على قنوات اليوتيوب، هدفها النيل من الدولة، قنوات فضائية، تبث دون قيد او شرط ما يحلوا لها من تقارير، اغلبها تحاول اظهار العراق ذلك البلد الذي لا يصلح للعيش، برامج ساخرة لا تنتقد انما تسقط بهيبة الدولة، ولا أحد يحاسب.
جميع دول العالم يوجد فيها فساد، وفيها مشاريع وهمية، لكن الفرق بين العراق وتلك الدول، ان فساد العراق بالعلن مع التضخيم، وفساد باقي الدول بالسر مع التعتيم.
هذا لا يهدف لتبرير الفساد، او منع المطالبة بمحاسبتهم، لا بل يجب ذلك والمضي بالقصاص منهم بالقانون، ومن ثم اعلام الشعب بذلك” أي نقول فلان فاسد، وقد حكم عليه، وفق المادة كذا” بذلك يدرك الشعب بان هناك حكومة تحاسب الفاسدين.
سوء الظن أفقدنا بوصلتنا، واضعنا بذلك الخيط والعصفور، نحتاج لإعادة ارتباط الشعب بالوطن، ولا يحدث ذلك الا من خلال التسويق الإعلامي، وإشاعة النضج المجتمعي، بالخصوص لهذا الجيل، الذي لم يحظى باي عناية، سواء على مستوى التعليم الأكاديمي، او الارتباط الاسري.
ترك هذا الجيل مرتعا للقيم والأعراف المستوردة، سيجعل منه لقمة سائغة لكل من هب ودب، فلا نجاح دون العناية بالشباب، واعادتهم الى حاضنة الوطن



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*