المالكي وغلطة الشاطر !

المالكي وغلطة الشاطر !

اذا كان خطأ الامريكان القاتل بحل الجيش العراقي السابق والأجهزة الأمنية، كان له تأثير كبير في عدم إستقرار الوضع الأمني في العراق لسنوات طويلة، فإن خطأهم الكبير الآخر بإختيار نوري المالكي ( من قبل خليل زاد ) كرئيس وزراء للعراق عام ٢٠٠٦، ثم الإصرار على تجديد الولاية له ( من قبل جوزيف بايدن ) عام ٢٠١٠ كان له تأثير كبير في بقاء العراق ضعيفاً ومنقوص السيادة والبلد الأكثر فساداً في الشرق الأوسط وربما العالم.

غلطة الشاطر بألف، لذلك كانت نهايتها احتلال حوالي ثلث أرض العراق من قبل تنظيم داعش الإرهابي عام ٢٠١٤، بعد أن هيأ له المالكي كل سبل النجاح: من فساد في الجيش والأجهزة الأمنية، إلى التعامل بطائفية وعنصرية مع كل الشركاء السياسيين، ومع كل المواطنين الذين يفترض أنهم متساوون في الحقوق والواجبات أمام الحكومة وأمام القانون.

رئيس الحكومة – أي حكومة – يفترض أنه يمثل المواطنين جميعاً، ويفترض أن وظيفته الأساسية هي حفظ الأمن وإدارة الثروات. لكن هذا الرجل لم يكن قادراً على تمثيل الشعب العراقي كاملاً، فهو ينظر لنفسه ( كشيعي ثم كمسلم ثم كعربي ثم كعراقي ) وهذه الوظيفة تحتاج لشخص ينظر لنفسه بأنه عراقي .. وعراقي فقط، أما حفظ الأمن فالجميع شاهد كيف تمزقت البلاد طيلة ثماني سنوات من حكمه، واختفاء مليارات الدولارات من موازنات العراق السنوية، خير دليل على أن الثروات العراقية قد أديرت بشكل محترف، يحسدنا عليه الصديق قبل العدو.

لو أصر الأمريكان على خطئهم الكبير – وأخذتهم العزة بالإثم – ومنحوه ولاية ثالثة، لكنا الآن نرزح تحت حكم داعش، و ” حسره علينه الجگاره” ، لكن الله لطف بعباده وتخلصنا من كابوس “مختار العصر” وكابوس داعش!

رجال الدولة الوطنيون، حتى حين يخرجون من مناصبهم الحكومية الرفيعه، يحاولون من خلال علاقاتهم الدولية إستجلاب المكاسب لبلدانهم، لكن سياسيي الصدفة هم وحدهم الذين يكونون مثل (صگر آل فويلح) يستجلبون لنا التوترات و (الحيايا) من خلال تصريحاتهم غير المسؤولة ضد دول كانوا (يستجدون) زيارتها!

في أمان الله

صالح الحمداني



تعليق واحد

  1. فادي أنس

    الأخ الفاضل الأستاذ صالح الحمداني أسعدني جدا الأطلاع على آخر كتاباتك…تعجبني أفكارك, تحليلاتك ونظرتك الشامله عندما تكتب…كنت أتابعك على فيس بك ولكني أغلقت حسابي منذ زمن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*