العلاقه الجدليه بين الهويه الوطنيه وسيادة الوطن

41

هناك تعاريف متعدده لمفهوم الهويه ,لكننا لا يسعنا في مقاله كهذه أن نذكرها جميعآ, ولكن يمكننا أن نجملها بأنها عباره عن وعاء يجمع السمات المشتركه لمجموعه من الناس .
الهويه عباره عن أطار يجمع بداخله عناصر مشتركه من التصور والأعتقاد والثقافه , وهذه العناصر غير مفصولة الصله مع التراث والتاريخ والوسط الأجتماعي, فالهويه كلما كانت مرنه ولها القدره على التكيف مع رياح التغير الهابه بفعل العولمه , كلما كتب لها وجود حي في الوجدان الشعبي , لأن هناك هويات أندثرت بسبب فقدانها للمرونه ,مما فقدت عنصر التجديد وهذا أودى بكثير من الثقافات والحضارات الى الأندثار.
من نافلة القول أن الوعي بالهويه يشكل ضمانه أكيده للوحده المجتمعيه والوطنيه,كما أن ضياع الهويه المشتركه يتولد منه ما يسمى بأزمة الهويه , وهي أزمه ينضح منها تداعيات أزمه أجتماعيه ووطنيه. من الواضح والأكيد أن الهويه الوطنيه هي الضامن القوي للوحده الوطنيه, بل الباعث في مسببات الأرتقاء للوطن, على هذا الأساس يكون تعزيز المشتركات الوطنيه المتمثله باللغه والثقافه والتاريخ والموروث المشترك , أضافه الى المصير ضروره حتميه للحفاظ على وحدة وطن ,وهذا يتطلب عدم ترجيح الهويات الثانويه والفرعيه ,المتمثله بالأثنيه والمذهبيه والمناطقيه والدينيه على الهويه الوطنيه لأن الوطن هو الوعاء الذي يجمع كل الفئات الشعبيه , والحافظ لتراثهم ومواردهم.
من ناحيه أخرى ,أن اهمية الهويه الوطنيه تنبع من الجدليه بينها وبين الأمن الوطني, حيث كلما كانت عناصر الهويه الوطنيه أكثر قوه وأنسجام ,كلما يكون الأمن الوطني أكثر متانه , والسياده أكثر عزه ومنعه والعكس صحيح, لذى تسعى القوى الدوليه والأقليميه لتوهين الهويه الوطنيه كمقدمه ضروريه لتشظية البلدان المستقله ورسم مخطط جديد للمنطقه برمتها تضمن مصالحهم , وعلى هذا الأساس وضع مخطط لشرق أوسطي جديد برعاية أمريكا وأسرائيل, من هذا المخطط يمكننا تفسير ما يجري في المنطقه من أحداث في العراق وسوريا واليمن ولبنان وليبيا والسودان , وهناك بلدان أخرى في الدور , كل ما يجري فيها أثارة نعرات طائفيه وقوميه ومناطقيه أملآ في أثارة الشقاق والتنافر والتي تنتهي بتمزيق الهويه الوطنيه. أن عملية زعزعة الهويات لم تقتصر على بلدان عربيه ,بل شملت دول مثل أيران وما يجري اليوم من حرب بارده بينها وبين أمريكا ,الغايه منها تشطير هذا البلد تحت دعاوي مختلفه غايتها مسخ الهويه الوطنيه الأيرانيه لكي تنتهي بتمزيق البلد الى دويلات صغيره على أساس قومي ومذهبي للتخلص من عقده أسمها الجمهوريه الأسلاميه الأيرانيه لتوفير ظروف أكثر أمنآ لدويلة أسرائيل.
أن الأهتزازات العنيفه التي تتعرض لها منطقة الشرق الأوسط هي بفعل الموجات الأهتزازيه لحركة هويات هذه الشعوب وهذا يحدث بفعل ما أستحدث من قيم دخيله على شعوبها, وهي قيم تركز على السلوك الأستهلاكي وأستبعاد قيم القناعه , وتشجيع الأستيراد والتقليل من قيم العمل , كما هناك عمل مكثف على أشاعة قيم الأشباع الغريزي لدى الفرد وهذا ما يدفع بأتجاه السلوك الأنزوائي للفرد والتفريط بقيم التكامل والتكافل الأجتماعي , كما هناك أتجاه يعمل على تفتيت الشعوب الى كتل صغيره على أسس طائفيه وعرقيه. كل هذه الأمور ساهمت في صناعة ظروف التناقض ونسيج أجتماعي ممزق لا تستجيب لأي حاله طارئه يتعرض لها البلد بسبب حالة الوهن الشديد الذي دب بأوصال الجسد الشعبي بفعل التنازع وهذا ما نراه من ردة فعل غير مكترثه بدخول القوات الأمريكيه من سوريا الى الأراضي العراقيه وتجوالها بأريحيه في الشوارع والمدن العراقيه , ولكن للأمانه يستثنى من هذه الهجمه وجودات أبت الأستسلام للحرب الأعلاميه والدعائيه التي يتعرض لها الشعب العراقي من قبل قنوات تلفزيونيه مشبوهه وجيوش الكترونيه تقودها أجنده معاديه للعراق.
هناك أهميه أخرى نلتمس أثارها الأيجابيه من خلال عناصر ثقافيه وتاريخيه مشتركه بين شعوب المنطقه ومدى مساهمتها في حالة الأستقرار بين الدول المجاوره والتقليل من فرص الصراعات الجانبيه وبناء علاقات وديه تساهم بأرساء الأمن وتؤسس لظروف تساهم بتطوير الحياة المعاشيه لهذه الشعوب , وهذا ما يفسر سر حرص دول ودوائر عالميه لدق أسفين الخلاف وتغذية الصراع بين بلدان الجوار في منطقة الشرق الأوسط عن طريق خلق هويات ثانويه وبعث صراعات قديمه تساهم في تسخين الواقع الأجتماعي وتقطيع روابط الود بينهم لتنتهي بأضطرابات شعبيه تختم بنشوء دويلات صغيره ومتقاتله بيها.
أن المتتبع لأسباب الهدر المتعمد للمال العام وقبول البعض بأجنده تعمل على تقسيم البلد سببه الرئيسي ضعف الهويه الوطنيه وهذا العامل هو ما دعى الى مساهمة الكثير من أفراده وفئاته للعمل وبنشاط منقطع النظير على ترسيخ أسس ومشاريع قوانيين تؤدي الى التقسيم . أن حالات النهب والسلب للمال العام لهو شاهد لا يقبل الشك على أهتزاز الهويه الوطنيه في النسيج الأجتماعي العراقي والذي هو الآن في أضعف حالاته, حتى اني أستطيع أن أزعم أن بقاء وطن أسمه العراق لحد الآن جاء بحرص قوى خارجيه ليس من مصلحتها تقسيم العراق , وهكذا تثبت الوقائع أن بقاء العراق كبلد موحد يرحع لموقف المرجعيه الدينيه في النجف والقوى التي أستجابت للفتوى الكفائيه وايران بسبب تلافي تداعي تقسيم العراق عليها سلبا وموارد نفط العراق , أما الهويه الوطنيه فلم تعد تمثل سدآ منيعآ لتعضيد سيادة العراق , وهذا ما ينبغي العمل على ترميمها بل وتقويتها لكي تكون هي الأساس والمرتكز في وحدة البلد . هناك وجهة نظر أستطيع طرحها , وهي أذا تعذر بناء هويه وطنيه موحده للشعب العراقي يمكننا دعوة الطرف الأخطر تهديدآ والأكثر ممانعه على الأندماج في دوله واحده وهم بالتحديد من لهم الرغبه بالأنفصال من الأخوه الكرد , أذا كان أنفصال يساهم برفع درجة الأنسجام الوطني الى درجة الأطمئنانوهو أجراء جراحي يحفظ بقية جسد الوطن من الضياع التام , أو المساهمه في بناء دستوري يقوم على فكرة تعايش الهويات المتعدده في البلد الواحد بشرط التزام الجميع بقانون واحد وتمتعهم بنفس الحقوق والواجبات , وشمولهم بتكافؤ الفرص , وهناك الكثير من التجارب العالميه التي أخذت من الأنفصال كحل وأخرى من التعايش السلمي لمجتمع متعدد الهويات في البلد الواحد . النموذج للحاله الآولى هو دول البلقان والثاني هو أمريكا والكثير من الدول الأوربيه .
أاياد الزهيري



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*