تفاصيل الإطاحة بشبكة إرهابية حاولت إحياء “ولاية الجنوب” لدى داعش

أعلنت السطلة القضائية في العراق، الثلاثاء (5 شباط 2019)، الاطاحة بشبكة إرهابية من 16 متهماً حاولت إحياء “ولاية الجنوب” لدى داعش بجهود قضائية واستخبارية وأمنية.

وذكرت صحيفة القضاء، الصادرة عن السلطة القضائية، في تقرير لها أطلعت عليه (بغداد اليوم)، أن “داعش حاول اعادة ترتيب أوراقه بعد القضاء على اغلب أفراده وتحرير كامل الأراضي عبر إعادة هيكلة ولاية الجنوب بحسب قاضي مختص بمكافحة الإرهاب”.

وقالت الصحيفة، إنه تمت الاطاحة بشبكة إرهابية “مكونة من 16 عنصراً كانت مهمتها إعادة هيكلة ولاية الجنوب في “داعش” واستهداف مناطق من العاصمة بغداد عبر تنفيذ سلسلة من الهجمات الإرهابية”، فيما اشارت إلى أن “أفراد هذه الشبكة نفذوا العديد من العمليات الإرهابية أبرزها التفجير الانتحاري الذي استهدف متنزهاً في مدينة الشعلة خلال شهر رمضان من عام 2018”.

واردفت، أن “أبرز المتهمين الملقى القبض عليهم العسكري والإداري والناقل وآمر إحدى الكتائب لقاطع (الحمزة) في ولاية الجنوب، فضلاً عن آخرين والتي تتخذ من مناطق حزام بغداد الجنوبي مقراً لها”.

وكشف قاضي محكمة التحقيق المركزية المختصة بقضايا الإرهاب، جبار عبد دلي الحجامي، والمختص بنظر قضايا قيادة عمليات بغداد للصحيفة عن “المهام التي أوكلت لهذه الشبكة والمخططات التي كان من المزمع تنفيذها فضلاً عن دور كل عنصر ضمن الشبكة”.

ولفت الحجامي إلى أن “جهوداً قضائية استثنائية وبتنفيذ من استخبارات لواء 24 في قيادة عمليات بغداد تمكنت من الإطاحة بشبكة إرهابية مكونة من 16 عنصراً بينهم امرأة ضبط بحوزتها بريد يعود للتنظيم الإرهابي”، مشيراً إلى أن “البريد يتضمن أسماء قتلى ومعتقلين من التنظيم فضلاً عن كفالاتهم وأسماء المقاتلين”.

ويضيف عبد دلي ان “هذه الشبكة كانت تتواجد في مناطق حزام بغداد الجنوبي عند سيطرة التنظيم على بعض المحافظات ليتمكنوا من تنفيذ عمليات داخل العاصمة لكنهم لم يتح لهم ذلك، وبعد تحرير الأراضي انتقلوا الى اماكن متعددة كالقائم وسوريا”.

وأشار القاضي إلى أن “اعترافات المتهمين ذكرت أن أوامر صدرت بإعادة هيكلة ولاية الجنوب وجمع اكبر عدد من المقاتلين والسلاح لتنفيذ سلسة من الهجمات الانتحارية والاغتيالات داخل العاصمة بغداد واوكلت هذه المهمة لعناصر هذه الشبكة “، مبيناً ان “الارهابيين كانوا يعملون ضمن ما يسمى قاطع الحمزة في ولاية الجنوب”.

واشار الى ان “الاوامر كانت تقضي بالانتقال للتواجد والاندماج داخل بغداد للتمويه وجمع اكبر عدد من المقاتلين والسلاح”، مؤكداً “ضبط 4 مضافات تحتوي على أسلحة وعبوات لاصقة وأجهزة كاتمة وأحزمة ناسفة بكميات كبيرة كانت معدة لتنفيذ هجماتهم الإرهابية”.

وزاد ان “ولاية الجنوب في داعش الإرهابي يبدأ قاطع مسؤوليتها من محافظة البصرة ولغاية مناطق حزام بغداد الجنوبي وبعدها اوكلت مهمة تنفيذ العمليات داخل بغداد لهذه الولاية بعد ان كان تنفيذ هذه العمليات من مهام ما يسمى ولاية بغداد قبل ان يتم تفكيكها والقبض على اغلب أفرادها”.

وبين القاضي المختص ان “الجهود القضائية الاستثنائية أطاحت بعناصر هذه الشبكة الارهابية فضلا عن جهود القوات الامنية والمتمثلة باستخبارات لواء 24 في قيادة عمليات بغداد”، منوهاً بان ” عناصر الشبكة كانوا يتنقلون باستخدام هويات احوال مدنية مزورة “.

اعترافات

“ابو نور”، وهكذا يكنيه التنظيم، البالغ من العمر 33 عاما ًيشغل منصب العسكري لقاطع الحمزة في ولاية الجنوب، يروي في اعترافاته أمام القاضي المختص كيفية انتمائه للتنظيمات الارهابية وابرز العمليات التي نفذها وكيفية تكليفهم بإعادة هيكلية الولاية.

ويوضح المكنى أبو نور: “انتميت لما يعرف بالجيش الإسلامي مطلع عام 2012 واعتقلت من قبل الأجهزة الأمنية وأودعت في سجن ابو غريب وتمكنت من الهرب عند الهجوم على السجن خلال عام 2013 مكثت في الرضوانية في إحدى المضافات لمدة ثلاثة أشهر”.

وأضاف: “انتقلت إلى الأنبار لساحات الاعتصام آنذاك التي كانت تدار بشكل سري من قبل عناصر تنظيم داعش عبر خيم خاصة بهم تتوفر فيها أسلحة، على الرغم من أن الناس في الظاهر كانت تعتقد بأنها تظاهرات واعتصامات سلمية”.

وتابع: “بايعت التنظيم بعد دخوله محافظة الأنبار ثم انتقلت الى الفلوجة ومن ثم كلفت بالرجوع الى مناطق حزام بغداد وتحديداً الرضوانية لتنفيذ عمليات داخل بغداد، وبالفعل نفذنا العديد من العمليات أبرزها الاغتيالات واستهداف قوات الجيش”.

ويضيف: “بعد أن سيطرت القوات العسكرية والامنية العراقية على جميع المناطق، انتقلت الى القائم، وبعدها صدرت أوامر بالرجوع الى بغداد وإعادة هيكلة ولاية الجنوب وتهيئة مقاتلين لتنفيذ عمليات داخل العاصمة”.

وأكمل: “انتقلت الى منطقة الكريعات والتقيت بآمر إحدى الكتائب ضمن قاطع الحمزة ولاية الجنوب وتمكنا من تأمين اتصالات مع القيادات ومع العناصر الموجودة في مناطق حزام بغداد”.

وبين الإرهابي: “تمت تهيئة المقاتلين والأسلحة تمهيداً لاستهداف مناطق داخل العاصمة بسلسلة تفجيرات انتحارية واغتيالات بعد خسارة التنظيم لجميع المناطق التي كان يسيطر عليها”.

تفجير الشعلة:

ويكشف الإرهابي في معرض اعترافاته عن دوره في التفجير الانتحاري الذي استهدف متنزهاً في مدينة الشعلة خلال شهر رمضان عام 2018، حيث يقول “اتصل بي المكنى (أبو حسن) وهو من يقوم بنقل الانتحاريين من القائم الى بغداد وطلب مني الحضور الى المضافة الواقعة جنوب بغداد في الرضوانية ليطلب مني نقل انتحاري الى داخل بغداد”.

وزاد: “قمت بنقل الانتحاري الذي يبلغ من العمر 19 او 20 عاماً وهو عراقي الجنسية وكان مجهزاً بالحزام الناسف ويرتدي ملابس واسعة حتى لا يتمكن أحد من مشاهدته، أوصلته الى جسر (صدام) في الدورة ومن ثم استأجرت له سيارة أجرة وطلبت من السائق إيصاله إلى مدينة الشعلة ليطلب مني اجرة مقدراها 10 الاف دينار”، مبيناً أن “الاتفاق مع الانتحاري كان هو استهداف الشعلة وتحديد الشارع التجاري اما اختيار مكان التفجير تركنا الخيار للانتحاري على ان يكون مكانا مكتظا بالمواطنين”.

واستكمل: “عدت الى المكان الذي كنت امكث فيه في الكريعات وتأكدت في المساء من تفجير الانتحاري لنفسه من خلال وسائل الإعلام”.

أبو بلال

إرهابي آخر وهو “ابو بلال”، كما يكنى داخل التنظيم، يبلغ من العمر 46 عاماً يروي في اعترافاته، التي نشرتها صحيفة القضاء، قائلاً: “شغلت منصب اداري قاطع الحمزة ولاية الجنوب وكان القاطع يشمل مناطق الحركاوي واليوسفية والرضوانية وكرطان وكراغول”.

ويضيف أبو بلال: “انتميت لتنظيم القاعدة عام 2010 عن طريق أحد الاصدقاء، وبعد سيطرة تنظيم داعش بايعته وانتقلت الى الفلوجة ومن ثم عدت الى مناطق حزام بغداد للمشاركة بتنفيذ عمليات داخل بغداد” بحسب ما يروي الإرهابي.

وعن عملياته، ذكر أبو بلال: “قمت بنقل الأموال من الفلوجة إلى القائم عند السيطرة عليها من قبل الجيش العراقي وإدارة شؤون أفراد التنظيم فضلاً عن تكليفنا بتهيئة مضافات للمقاتلين تمهيدا لتنفيذ العمليات”.

الناقل

من جانبه، أفاد ابو عبد البالغ من العمر 37 الذي يقوم بدور الناقل في ولاية الجنوب خلال اعترافاته، قائلاً: “عند خروجي من السجن عام 2007 وجدت مدينتي جرف الصخر تشهد صدامات مسلحة بين عدة فصائل وبعدها تمكن الجيش الإسلامي من السيطرة على المدينة، انتميت بعد ذلك إلى صفوف الأخير”.

وتابع: “عند سيطرة التنظيم على بعض المحافظات انتقلت الى صحراء الانبار ومن ثم الى القائم حتى بايعت التنظيم هناك”.

وتشير التحقيقات، بحسب صحيفة القضاء، إلى أن “الارهابي ابو عبد أوكلت اليه مهمة الناقل ضمن ولاية الجنوب كونه لديه معرفة جيدة بالصحراء والطرق النيسمية ما مكنه من نقل الانتحاريين والاسلحة من القائم الى بغداد”.



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*