“روحاني” في العراق .. زيارة الرسائل المعلنة والسرية !

ما بين الآمال والترقب يبدأ الرئيس الإيراني، “حسن روحاني”، زيارته الأولى لـ”العراق”، اليوم، وتستغرق ثلاثة أيام، في ظل مشاحنات “عراقية-أميركية” بسبب النفوذ الإيراني، والذي انقلب بدوره إلى المطالبة بضرورة طرد القوات الأجنبية؛ وعلى رأسها الأميركية من “العراق”.

استبقت زيارة “روحاني”، زيارة لوزير الخارجية الإيراني، مساء السبت الماضي، للتمهيد لها، موضحًا جدول لقاءاته والتي سيلتقي خلالها القادة السياسيين والدينيين ومسؤولي الشؤون التجارية والاقتصادية والمجموعات المدنية في “بغداد” و”كربلاء” و”النجف”.

وأعلن عن التوقيع على عدة اتفاقيات لتحقيق المزيد من التعاون الإقليمي والسياسي والاقتصادي في سياق مصالح “إيران” و”العراق” والمنطقة.

زيارة مهمة في توقيت مهم..

مع الإعلان عن الزيارة؛ بيّن الرئيس العراقي، “برهم صالح”، مدى ترحيبه بها، قائلًا إن زیارة الرئیس، “روحاني”، إلى “بغداد” مهمة للغایة، كما تجری في أجواء هامة للغایة. أولًا وقبل كل شيء، هذه الرحلة هي تعمیق العلاقات بین البلدین والشعبین. “كنت في طهران قبل ثلاثة أشهر، حیث رحب بي الرئیس، روحاني، وقائد الثورة ومسؤولون آخرون في الجمهوریة الإسلامیة، وكان لدینا محادثات طویلة ومفصلة حول الوضع في العراق والعلاقات بین إیران والعراق والوضع في المنطقة. وستكون زیارة الرئیس، روحاني، لاستكمال المحادثات بین البلدین. نأمل أن تكون هذه الزیارة محطة هامة لتعمیق العلاقات بین البلدین، بما في ذلك الأمور الاقتصادیة، والتأكید على العلاقات القائمة بین البلدین والقضایا الأمنیة والسیاسیة، وأیضًا من حیث نهجنا تجاه المنطقة”.

أوساط عراقية غير مرحبة..

ووسط الترحيب الرسمي؛ توجد أطراف عراقية عدة تتهم “إيران” بالتدخل في شؤون بلادهم الداخلية وبسط نفوذها من خلال حلفائها داخل وخارج الحكومة.

وتصدر بين الفينة والأخرى تصريحات مثيرة للجدل من قِبل مسؤولين إيرانيين حول “إرتباط” العراق بنظام “الجمهورية الإسلامية”، إذ كان وزير الاستخبارات الإيراني السابق في حكومة، “محمود أحمدي نجاد”، “حيدر مصلحي”، قد صرح في عام 2015، إن: “إيران تسيطر فعلاً على أربع عواصم عربية”.

كما اعتبر مستشار الرئيس الإيراني لشؤون الأقليات، “علي يونسي”، العراق، “عاصمة لإمبراطورية إيران الجديدة”.

في الجانب الاقتصادي أيضًا، يرى البعض أن “العراق” أصبح سوقًا مفتوحة للمنتجات الإيرانية الفائضة أو التي لا ترقى إلى مستوى الجودة المطلوب.

واندلعت، في أيلول/سبتمبر من العام الماضي، احتجاجات شعبية في “البصرة”، احتجاجًا على النفوذ الإيراني، هتف فيها المحتجون بشعارات مناهضة للنظام الإيراني، وقام بعضهم بمهاجمة “القنصلية الإيرانية” في المدينة وإحراقها.

تحذيرات من استغلال الزيارة..

حيال ذلك؛ أطلق السياسي العراقي البارز، “مثال الألوسي”، تحذيرًا للحكومة العراقية من استغلال الزيارة بهدف فرض المصالح الإيرانية على العراقية.

قائلًا إنه: “على الحكومة العراقية الجديدة أن تستغل هذه الزيارة لكي توضح لطهران أن العراق ليس بتابع لها، وعليها الكف عن التدخل بشؤونه الداخلية السياسية والأمنية، كما وعليها إيقاف دعم الميليشيات في العراق”.

مؤكدًا على أن “الزيارة يجب ألا يتم استغلالها، من أجل فرض المصالح الإيرانية على المصالح العراقية، وعدم تطبيق العقوبات الأميركية المفروضة على طهران، فهذا الشيء خطير، وقد يدخل العراق بأزمة مع واشنطن الشريك الحقيقي للعراق”.

ردًا على زيارة “ترامب” غير المعلنة..

التكهنات تدافعت حول الزيارة وحول ما ستطرحه ونتائجها من قِبل الدوائر السياسية والعديد من المحللين، خاصة وأنها تأتي في ظل إزدياد الضغوط الاقتصادية والعقوبات الشديدة التي تفرضها “واشنطن” على “طهران” بسبب ملفها النووي وأنشطتها في المنطقة.

كما يرى البعض أيضًا أن الزيارة تأتي ردًا على رحلة الرئيس الأميركي، “دونالد ترامب”، المفاجئة، في كانون أول/ديسمبر 2018، إلى “العراق”، حيث قال إن القوات الأميركية موجودة في “العراق” لمراقبة “إيران”.

“اتفاقية الجزائر” بين التعديل وعدم الطرح..

وسائل إعلام إيرانية نقلت تصريحات للرئيس العراقي، “برهم صالح”، حول زيارة “روحاني”، تحدث فيها عن تعديل “اتفاقية الجزائر” بين البلدين.

وأبرزت وكالة أنباء الطلبة الإيرانيين، (إيسنا)، تصريحات الرئيس العراقي على صفحاتها الرئيسة، حيث وصف فيها “صالح” زيارة “روحاني”، بـ”المهمة”.

وبحسب (إيسنا)؛ فقد أوضح “صالح” أنه ستكون هناك لقاءات ومفاوضات حول تعديل “اتفاقية الجزائر” لعام 1975، واتفاقيات أخرى ستطرح خلال الزيارة.

يُذكر أن الرئيس العراقي الراحل، “صدام حسين”، قد ألغى “اتفاقية الجزائر” قبيل اندلاع الحرب “العراقية-الإيرانية”، “لإجحافها بحق العراق”؛ كونه أجُبر على الموافقة على شروطها في ظل ظروف صعبة وقاسية كان “العراق” يمر بها.

فيما أنكر النائب عن نينوى، “أحمد الجبوري”، إمكانية تعديلها، وقال: إن “الحديث غير صحيح وصعب جدًا في الوقت الحاضر، لذلك لا أعتقد وجود أرضية سياسية لمناقشتها أو تعديلها، حتى وإن طلب ذلك الجانب الإيراني”.

وأشار “الجبوري” إلى أن “العراق”، بنظامه الحالي السياسي البرلماني، لا يمكن لشخص إتخاذ قرار فردي لتعديل “اتفاقية الجزائر”، وحتى رئيس الجمهورية، “برهم صالح”، فهو يحتاج إلى توافق بين الحكومة والبرلمان، مضيفًا أن “البرلمان العراقي” هو صاحب القرار الأول والأخير في الدولة، وهو يرفض أن تكون البلاد ساحة لتصفية الحسابات، ونوه بأن البرلمان أعلن في أكثر من مناسبة بوضعه مصلحة “العراق” أولًا.

وعلق على زيارة “روحاني” بقوله: “هي كباقي زيارات رؤساء الدول التي تبحث أو تحافظ على مصالحها في العراق”. وأضاف: “الرئيس التركي سيزور البلاد قريبًا”، رافضًا في ذات الوقت أن يكون “العراق” ساحة لأي أجندة إقليمية أو دولية، وشدد على ذلك بقوله: “هذا مرفوض”.

العراق سيسدد ديون إيران الخارجية..

وقال رئيس مركز التفكير السياسي، “إحسان الشمري”، إن زيارة الرئيس الإيراني لـ”العراق” ستحمل ملفات كبيرة، تتعلق بالديون والتجارة وترسيم الحدود.

وأضاف “الشمري”؛ وهو يقدم المشورة للحكومة العراقية، إن: “روحاني سيطرح فكرة، تقضي بأن يقوم العراق بتسديد ديون إيران الخارجية إلى الدول الغربية، وفق الاستحقاقات المترتبة، بدلًا من أخذ تلك الأموال من العراق ودفعها إلى الدول الدائنة، وذلك هربًا من مسألة الدولار والمنع الحاصل من الولايات المتحدة بشأن ذلك”.

ستحرج بغداد مع الإدارة الأميركية..

إلا أن مسؤولًا في الخارجية العراقية علق على تلك الأنباء بأنها ستحرج “بغداد” مع الإدارة الأميركية، خاصة مع إلتزام “العراق” بمسألة “العقوبات الأميركية” على “طهران”، وإتخاذه إجراءات فاعلة لمجاراة تلك العقوبات، أما إذا اضطر إلى دفع تلك الأموال فحينها “يجب إتخاذ موقف حاسم بشأنها ومدى القدرة على ذلك”.

وأضاف المسؤول، الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، قائلًا: “لا أعرف ما إذا كان سيطرح الرئيس الإيراني تلك المسألة أم لا، لكن طهران تبحث عن كل المخارج للتخفيف من العقوبات، وليس من المستبعد طرح مثل تلك الأفكار للنقاش، مع المسؤولين الحاضرين”.

تفعيل الحقول المشتركة..

كما قالت مصادر سياسية عراقية، إن “روحاني” سيبحث ملف تفعيل الحقول المشتركة بين الجانبين؛ للتخفيف من حدة “العقوبات الأميركية” المفروضة على “طهران”.

وقال المصدر أن مسؤولين عراقيين في “وزارة النفط”، واجهوا ضغوطًا من قادة إيرانيين زاروا “بغداد” مؤخرًا بشأن الإسراع في استكشاف وتطوير الحقول المشتركة على الحدود بين البلدين، وذلك في إطار مساعي “طهران” إلى العمل على تخفيف حدة “العقوبات الأميركية” عليها.

ولفت المصدر إلى أن: “المسؤولين الإيرانيين أبدوا إنزعاجهم لعدم تفاعل العراق بشأن الحقول المشتركة، والتأخير الحاصل في استشكاف الحقول وتطويرها”، مبينًا أن: “تلك المساعي تهدف إلى الاستفادة من الجهود العراقية والعقود مع الشركات المنفذة، لاستكمال السيطرة على الكثير من تلك الحقول”.

محاولة لشرعنة الإستحواذ..

وتعتبر أوساط سياسية عراقية، أن دعوات “إيران” إلى الاستثمار في تلك الحقول ومطالباتها؛ تأتي محاولة لشرعنة إستحواذها عليها وممارسة ضغوط مباشرة على الكوادر العراقية، بعد تأهيل المواقع المكتشفة لتحقيق مكاسب على حساب العراقيين.

ويشترك “العراق” مع “إيران” بنحو 23 حقلًا، إذ تستغل “إيران” الكثير من تلك الحقول دون مشاركة وارداتها مع “العراق”.

وفي عام 2009، قامت قوة إيرانية بالسيطرة على “حقل الفكة” في محافظة “ميسان”، قرب المنطقة الحدودية بين البلدين، ما أثار استياءً عراقيًا ورفضًا واسعًا، اضطرت “إيران” على إثره إلى الانسحاب لاحقًا.

وبحسب إحصائيات إيرانية؛ فإن “طهران” تنتج نحو 68 ألف برميل من “النفط الخام” يوميًا من 4 حقول مشتركة مع “العراق”، وهي “دهلران” و”نفط شهر وبيدر غرب وأبان”، في حين تستمر أعمال الحفر في الحقول الأخرى.

وأشتكي، الشهر الماضي، وزير النفط الإيراني، “بيغن زنكنة”، من إلغاء “العراق” بعض الاتفاقيات النفطية، ورفْض الاستثمار في حقول “النفط” على الحدود، وتسديد ديونه المالية إلى “إيران”، مشيرًا إلى أن “إلتزام بغداد بالعقوبات الأميركيّة دفعها إلى إلغاء اتفاقات صغيرة مثل صفقة كركوك”.



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*