حضيرة الحمير

24

عبد الامير الماجدي
إعدادية، بكلوريوس، معاهد، كل شيء يمشي بهذا البلد والناس تموت جهلاً وجوعاً والأطفال يتركون مدارسهم ليقفوا على ناصية الشارع يبيعون أقراص السي دي والعلكة، بلد ضاع فيه كل شيء وتلملم من حوله السراق يعبثون بمقدراته وأهله ويفعلون كل شيء وحتى الفأرة يصنعون لها قروناً خشبية وتصير ثوراً هائجاً بعد أن تشبع من جبن العرب المملح وتتحكم بالحمير المرابطين في الاسطبل القريب منها فتنصب حماراً رشيقاً ليكون في الصف الأول للحظيرة وبعدها يأتي الأكثر غلظاً منه الى ان تصل الى آخرهم بكرش ورأس كبير وهو ينام حتى في ساعات العمل الافتراضية. هذا الفأر أصبح يتقلب حتى أمام الماعز فلم تكفه مجموعة الحمير ليضرب عنزاً طائشاً أسفل ذيله لأنه خرج عن السياق العام وأخل بالأدب والنصاب فتسكت بقية الماعز وخروف يظن نفسه أنه نطاح عتيد يحك قرونه في زاوية حادة من ذاك المكان تنال منه نعجة شمطاء تغريه بمفاتنها لتحثه على سرقة ما تبقى من علف ليتقاسماه في مكان ناءٍ يوزعون فيما بينهما أغصان الجت الخضراء أولاً وبعدها الذابلة وآخرها يتدفؤون على نار ما تيبس منها، وعلى حين غرة تظهر صوت أقدام قريبة وصوت غير مفهوم يشبه الهمس ليشهد الخروف ونعجته على أكبر مؤامرة قد تطيح بالحظيرة كلها اذ هم سيستهدفون المزرعة بكاملها من احد العملاء الخارجيين، فالفأرة تهمس باذن البغل وتوصيه بأن يترك ثغرات متعددة في سياج المزرعة لتدخل جيوش من الخنازير تسحق المزرعة وما نبت بها، وبعدها تغتال صاحبها وتحرق المكان لإخفاء معالم الحوافر وشيء من وبر البعران وستقيد الحادثة على إنها تماس كهرونيابي ساعد على حرق المكان برمته فوقف الخروف ذو القرون الحادة متحيراً ماذا يفعل وكيف يفشل هذا المخطط الاقليمي ومن مزارع الجوار فينسحب بصمت مرتجفاً يفقد شجاعته وحدة قرونه خوفاً من سطوة الفأر الذي قد يزجه عند قصاب مسن يدبغ جلده ويبيع لحمه لدول شرق آسيا كي يضيع دمه بين تلك الدول، والنعجة لم يهمها الوضع فهي مدللة المكان فهناك من الحمير من لهم علاقة كونية بتلك النعجة والجميع يغني على صوت ربابة عتيقة والأنهار ستختفي ودجلة لم يصلح للخير فسيصبح كوادٍ ليس ذي زرع يكون مكاناً للافاعي والقوارض، والفرات جف قهرا على كفي العباس بن علي وحلف بالحسين على إنه سيترك العراق الى حين يعاقب اهالي المناطق الغربية لانها افسدت عذوبته بالجثث مقطوعة الراس وساعدت بتغيير لونه الى الاحمر، وتركيا هنا وبعض اكراد يقفون على اطلال العراق وهم يستهزئون بتاريخه المجيد وحظيرة الحمير وما بها من ماعز ونعاج لا يهمهم شيء لأنهم يعيشون في عزلة وحظيرة بعيدة عن كل خطر ولا يعرفون أن جفاف دجلة سيتركهم عطشى إن لم يموتوا من هجمات القبائل المحاذية لهم، فبنو القينقاع سيأتون من جديد ليسيطروا ويطبقوا مقولتهم من الفرات الغاضب إلى النيل اللاهب.



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*