إيران أم أموال الإعمار.. لماذا اشتعل الخلاف بين المرعيد وبيت النجيفي؟

68

عثمان الشلش

يرى ناشطون أن النزاع الحقيقي يدور حول أموال إعادة إعمار الموصل
لم يمض طويلًا على انتخاب محافظ نينوى الجديد منصور المرعيد، حتى بدأت توجه إليه الاتهامات وتظهر الخلافات بين داعميه والقوى السياسية الأخرى في الموصل، فضلًا عن الانهيار تحالف القوى السنية، الذي أدى إليه انتخابه.

ظهرت الخلافات بين محافظ نينوى الجديد وقوى سياسية داخل الموصل أبرزهم بيت النجيفي وبدأت حفلة تبادل الاتهامات
من أبرز تلك الخلافات ما ظهر بين بيت النجيفي الذين قادوا الموصل قبل حقبة “داعش” -المتهمين ضمن ملف سقوط الموصل- والمحافظ الجديد، حيث يرى متتبعون للوضع السياسي في نينوى شمالي البلاد، أن قضية تبعية المحافظ الجديد لكتلة “عطاء” المقربة من إيران، تعد واحدة من أبرز أسباب الخلاف ومن أكبر الاتهامات التي توجه للمحافظ الجديد في ذات الوقت.
ولطالما كانت تهمة التبعية لإيران كافية لتصفية الخصوم السياسيين وغيرهم في المناطق السنية، حيث لا يمكن التجاوز عنها كما مع تهم التبعية لدول أخرى في المنطقة لأسباب طائفية، لكن ذلك كله تغير بعد ظهور “داعش” وحرب التحرير، حيث باتت تمجد إيران علنًا من قادة سنة على المستوى السياسي والديني وانخرط قيادات بارزة منهم ضمن الحشد الشعبي.

البداية كانت في تصريح منصور المرعيد بعد تصويت مجلس محافظة نينوى عليه كمحافظ جديد، بعد اقالة نوفل العاكوب بتصويت نيابي بسبب غرق عبارة الموصل، الذي قال فيه إن “اثيل النجيفي (محافظ نينوى 2009 – 2015)هو من سلم الموصل الى تنظيم داعش في عام 2014”.

وهو ما استفز النجيفي الذي رد بتحذير المرعيد من “تتبع خطوات العاكوب”، مبينًا أن العاكوب “لم يفهم أن آراءه ومواقفه لم تكن رغبات شخصية، بل كان ينظر لتوجه الرأي العام في الموصل ويتبناه”، فيما شدد التحذير بالقول : “لا تتبنى خطاب الذين دعموك للوصول إلى المنصب (الحشد الشعبي) فان صورتهم في الموصل أسوأ مما تتصور”.

يدين آل النجيفي المحافظ الجديد بـ “التبعية” لإيران لانتمائه إلى كتلة فالح الفياض، فيما يتهمهم مناصروه بتسليم المحافظة إلى تنظيم “داعش”
تفاعل المقربون من الجانبين مع التصعيد، فأعلن أسامة النجيفي زعيم تحالف القرار وشقيق أثيل النجيفي، أن انتخاب المحافظ الجديد غير قانوني لعدم حل قضية المحافظ السابق نوفل العاكوب، كما أن ثلث أعضاء المجلس قدموا طلبًا لحله، متهمًا ايران بـ “قيادة مشروع في المحافظة ذات الغالبية السنية”، كما اتهم المحافظ الجديد والمؤيدين له بـ “الانخراط في ذلك المشروع”.

قال النجيفي أيضًا في مقابلة تلفزيونية، إن “زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، والذي يمتلك حزبه ثلث مقاعد مجلس نينوى، كان مع تولي مزاحم الخياط رئيس خلية الأزمة في نينوى للمنصب، لكن حدث تواطؤ في بغداد ونينوى وانتخب المرعيد”.

بالمقابل، عد تحالف بناء نينوى تصريحات النجيفي “سيلًا من الأكاذيب والافتراءات، هدفها تغطية فشله وانصراف الناس عنه وعن أخيه بعد أن اكتشفوا أكاذيبهم”، كما اتهموهما بـ “دمار الموصل واحتلالها من قبل داعش، فكانت سياساتهما – وأحدهم رئيس برلمان والآخر محافظًا – أحد أهم الأسباب في سقوط الموصل بيد الإرهاب”.

وهاجم التحالف المؤيد للمحافظ، النجيفيان لما تضمنته تصريحات أسامة من إشارة إلى عودة “داعش” وانتماء شباب في الموصل إلى التنظيم الإرهابي، عادًا ذلك “ترويجًا للتنظيم”، كما وجه اتهامات إلى أثيل النجيفي بـ “سعيه إلى التفاوض مع الإرهابيين في عام 2014 بحسب وثائق”، مبينًا أن مجلس المحافظة الذين يتهمانه هو ذاته الذي انتخب النجيفي سابقًا وبذات الآليات والأعضاء وبالتحالف ذاته بين الحزب الديمقراطي وعرب المجلس”.

نينوى مقابل الداخلية!

يقول برلماني إن منح منصب محافظ نينوى لكتلة فالح الفياض تم مقابل التخلي عن منصب وزير الداخلية ما يعكس أهمية نينوى لإيران!
يقول برلماني عن محافظة نينوى طلب عدم الإشارة إلى اسمه، إن “لأمور في نينوى تسير نحو مشكلة حقيقة، حتى الآن لم توقع الرئاسة مرسوم تنصيب المرعيد محافظا لنينوى، والخلافات ظهرت إلى الواجهة بين بيت النجيفي ونواب آخرين لأحزاب سياسية، وبين المحافظ الجديد، حيث أن الأخير متهم بالتبعية لإيران عن طريق كتلته برئاسة فالح الفياض المقرب من طهران، وهو يتهم النجيفي بتسليم الموصل إلى تنظيم داعش”.

يضيف البرلماني لـ “الترا عراق”، أن “المرعيد حصل على منصب محافظ نينوى مقابل تخلي كتلته عن منصب وزير الداخلية الاتحادي، وهو دليل على أن الموصل ونينوى تعد مهمة لعطاء ومن معها، وهو ما يخيف بيت النجيفي ونوابًا آخرين وسياسيين في نينوى”، مبينًا أن “بيت النجيفي كانوا كلفوا نجل أثيل علي بقيادة الاحتجاجات خارج مجلس المحافظة لمنع تنصيب المرعيد، ومن ثم بدأوا بالحديث جهارًا ضده، وهو ما يبرز حجم وأهمية المنصب الذي ابتعد عنهم مجددًا واقترب من إيران وفق وجهة نظهرهم”.

رأى النائب أيضًا، أن “إيران ليست كل ما يزعج بيت النجيفي من المرعيد، فالأخير ليس موصليًا بل من القيارة جنوب المدينة، وما يعني انه من خارج بيوتاتها المعروفة، وهو الأمر الذي لا يحبذه النجيفي وبعض البوتات العريقة في المدينة، التي ترفض إدارة الموصل من قبل شخص من خارجها، وهو ذات الإشكال مع العاكوب”.

الوضع متوتر

يشير أستاذ العلوم السياسية والمهتم بالشأن الموصلي في جامعة بيان، علي أغوان، إلى أن “الخلافات توتر وضع الموصل، وتبادل الاتهامات بين السياسيين لن تنفع المدينة ولن تقدم عجلة الحياة بل على العكس”، داعيًا في حديث لـ”ألترا عراق”، جميع سياسيي الموصل إلى “ترك الخلافات السياسية، والصراعات والانتباه إلى الشارع الموصلي الذي يغلي بسبب استمرار تبادل الاتهام والتبعية، من دون إيجاد حلول جذرية للمشكلات وأبرزها التحقيق بشأن العبارة، ووضع المحافظ المقال نوفل العاكوب”.

يحذر مختصون ونشطاء من استمرار التوتر السياسي في الموصل مع اتهامات للقوى السياسية بالسعي لـ “سرقة” أموال الإعمار
من جانبه، يقول الناشط المدني عمر عامر، إن “جميع الشخصيات السياسية الموجودة في الساحة تتبادل الاتهامات، وجميعهم يقولون نحن نمثل الموصل، أو نينوى كاملة، ولكن الحقيقة أنهم جميعا مدعومون من جهات خارجية إيرانية أو تركية أو حتى داخلية في بغداد وأربيل”، مضيفًا في حديث لـ “ألترا عراق، : “نحن وحدنا أبناء الموصل ونينوى عمومًا لسنا ضمن ما يجري من صراع، فنحن لا نعرف مع من نقف، فجميعهم يتحدثون بوثائق وينشهون ببعضهم البعض في انتظار فرص تقسيم أموال إعادة الإعمار والبناء في المحافظة”.



اترك تعليقاً