ميليشيا عراقية في ألمانيا!.. ماذا تعرف عن “السلام 313” وما علاقتها بالصدر؟

نفذت قوات الأمن الخاصة الألمانية حملة واسعة استهدفت ميليشيا عناصرها من أصول عراقية، بمداهمة 49 منزلًا في 11 مدينة مختلفة، غربي ألمانيا، تمكنت خلالها من اعتقال أفرادها ومصادرة أسلحة ووثائق.

تمكنت القوات الخاصة الألمانية من تفكيك ميليشيا عراقية تدعي الانتماء إلى سرايا السلام التابعة لمقتدى الصدر
ويواجه المشتبه بهم تهمًا متنوعة مثل ترويع مدنيين، والانتماء لفصيل مسلح، ومتاجرة بالمخدرات والبشر، وتزوير مستندات وهويات شخصية. وقد بين المدعي العام الألماني، وفق وسائل إعلام ألمانية، أن كافة هذه الاتهامات تحتاج لأدلة كافية للبت في حالة المتهمين .

كما يتوقع أن تؤثر مثل هذه النشاطات سلبًا على الكثير من طالبي اللجوء من العراقيين في ألمانيا على وجه الخصوص وأوروبا عمومًا.

ما هي “السلام 313”.. ما علاقتها بالصدر؟

بدأت المجموعة التي تطلق على نفسها “السلام 313″، مشتقة الاسم من سرايا السلام التابعة لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، والرقم من العدد الذي تقول الرويات الدينية الشيعية إنه عدد أنصار “الإمام المهدي المنتظر، محمد بن الحسن”، الإمام الثاني عشر “الغائب”، من مجموعة أشخاص عرفوا كهواة ركوب دراجات نارية “البايكرز”.

تطور بعد ذلك نشاط المجموعة واهتماماتها، إلى إظهار العنف وبشكل علني فضلًا عن الإدعاء علنًا الانتماء لفصيل مسلح في العراق (سرايا السلام)، وهو خط أحمر وفق القانون الألماني، حيث يحرم القانون الألماني على مواطنيه وعلى المقيمين على أراضيه الانتماء الى أية مجموعة مسلحة خارج ألمانيا ويمنع تكوين أية مجموعة مسلحة داخل ألمانيا .
يشير تحقيق صحافي نشرته محطة DW الألمانية وتابعه “الترا عراق”، تحرى نشأة المجموعة، إلى إن “المعلومات المتوفرة عن الشبكة تنحصر فيما نشرته المجموعة على الشبكة العنكبوتية، وهي معلومات قديمة تعود آخرها إلى شهر أيار/مايو 2017”.

نشأت الميليشيا عام 2016 ومارست “جرائم” وتهديدات ضد عراقيين مقيمين في ألمانيا وفق تحقيق صحافي ألماني
يبين التحقيق، أن صفحة الجماعة على الفيسبوك حافلة بمواد دعاية، فيما يضم يوتيوب مقطعًا مصورًا يظهر أفراد الجماعة وهم يقودون الدراجات النارية، ثم يقدم رئيسهم نفسه بالقول: السلام عليكم، أنا أبو مهدي. ويقدم اسمه الحقيقي “محمد بنية”، موضحًا أن جماعته تأسست مطلع عام 2016.

كما يكشف، أن “أنشطة المجموعة لا تنحصر على ألمانيا فحسب، بل تتعداها إلى دول أوربية أخرى مثل السويد والدنمارك وهولندا”، معترفًا بأن المجموعة “تتعامل بدون تأنيب ضمير مع أي شخص وأن الذين يأتون إلى أوروبا يجب أن يلتزموا بالأدب والأخلاق”.

يروي التحقيق أيضًا، شهادة أحد العراقيين المقيمين في ألمانيا والذي يدعي التعرض للتهديد من قبل المجموعة، وامتلاك أدلة ورسائل نصية تثبت ذلك. فيما يبين التحقيق أن التهديدات لم تقتصر على ذلك الشخص بل الكثيرين، لكن أحدًا “لم يتجرأ” على الحديث خوفًا من القتل.

تقول محطة DW، إنها توصلت إلى تلك المعلومات قبل مدة من العملية الأمنية التي نفذتها ألمانيا، أمس الأربعاء 22 آيار/مايو، مبينة أنها توجهت بتاريخ العاشر من أيار/مايو الجاري بالسؤال خطيًا إلى هيئة حماية الدستور (جهاز الاستخبارات الداخلية) في ولاية شمال الراين ويستفاليا، تمحور حول المعلومات المتوفرة عن جماعة “السلام 313”. فجاء الرد هاتفيًا يقول إنه لا يمكن كشف المعلومات علنا عن الجماعة.
كانت خطط المداهمات الكبيرة بمشاركة أكثر من 500 عنصر من الشرطة قد دخلت مرحلة حاسمة، كما يقول تحقيق المحطة. فقد تم لاحقا تفتيش 49 منزلًا في 11 مدينة وبلدة في أكبر ولاية ألمانية من حيث عدد السكان، ولاية شمال الراين ويتسفاليا.

استغرقت التحضيرات لشن المداهمات عدة أشهر، بحسب معلومات وزير داخلية الولاية هيربرت رويل، الذي أوضح أن المداهمات كانت تهدف لضبط أدلة واثباتات، حيث تواجه “المافيا العراقية” تهمًا متنوعة وكثيرة، وتجري التحريات ضد 34 مشتبهًا به من عراقيين وسوريين بتهم منها: خروقات لقانون رقابة أسلحة الحرب وتهريب البشر وتزوير جوازات السفر إلى جانب جنح تتعلق بالمخدرات.

استغرقت التحضيرات للعملية التي أعلنت عنها ألمانيا أشهرًا وطالت 49 منزلًا في 11 مدينة مختلفة
كما أكد الوزير رويل، “تحقيق نجاح كبير فيما يخص توجيه ضربة قاصمة للجريمة المنظمة”، لكنه لم يقدم معلومات عما إذا كانت للشبكة نشاطات خارج ولاية شمال الراين ويستفاليا أم لا.

ونقل التحقيق عن مصدر في وزارة الداخلية، إن “جماعة (السلام 313) يشتبه بمزاولتها لنشاطات على خلفية دينية وسياسية. وتحديدًا يشتبه بقيام المجموعة بدعم (إخوانهم في المذهب المسلحين في العراق)”.



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*