برهم صالح وعادل عبد المهدي: ادعموهما ليمضيا

84

لم يسبق لمؤسستا الرئاسة والوزارة في عراق ما بعد عام 2003م، ان اتسمتا بتطابق الرؤى حيال القضايا الوطنية والتفاعلات الإقليمية والدولية، كما هو الحال عليه الآن، وهذا التطابق يحسب لبرهم صالح رئيس الجمهورية وعادل عبد المهدي رئيس الوزراء، فالوطنية وحس المسؤولية هما التي قادتهما لتولي شؤون العراق على الرغم من الظرف الاستثنائي الذي يمر به، وعلى الرغم من الانتصار العراق على تنظيم داعش الإرهابي فإن خطره وخطر المليشيات لا يزال قائمًا، أضف إلى ذلك العراق في وضع عسكري وأمني واقتصادي لا يُحسد عليه، فالعراق واقع بين المطرقة الإيرانية وحلفائها والسندان الأمريكي وحلفائه.
تجارب الحكم في العراق في مرحلة ما بعد عام 2003م، كانت تؤكد دائمًا على قناعة مفادها لكي يخرج العراق من أزماته، فهو بحاجة إلى رجال الدولة تدير دفته، وها هو العراق اليوم يدار من قبل رجلين دولة هما برهم صالح وعادل عبد المهدي، فهما لكي يمضوا بالعراق قدمًا يتطلب الأمر اتخاذ قرارات ومواقف حاسمة هذا الأمر يحتاج إلى دعم داخلي وخارجي.

فالدعم الداخلي على القوى الوطنية ومجلس النواب العراقي أن يقفا إلى جانب هذين الرجلين الوطنيين، فوجودهما في رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء فرصة لا تعوض تاريخيا لخروج العراق من أزماته، فعليهم أن يقدموا كل الدعم لإنجاح تجربتهما في الحكم ليس لتحقيق مكاسب شخصية لأن ذلك لا يعني رئيس الجمهورية ولا رئيس الوزراء بشيء، وإنما لإعادة الاعتبار للدولة العراقية، وهذا هدف كل وطني عراقي حريص على عودة تماسك المجتمع العراقي داخليًا وإعادة الاعتبار الدولة العراقية خارجيًا.
أما إقليميًا على إيران أن تتذكر دائمًا بأن العراق وشعبه هو وريث حضارة إنسانية أصيلة، فالماضي ليس منقطع الجذور مع الحاضر وكذلك المستقبل، من هذا المدخل على إيران – لا نأت بأمر جديد- حينما نقول أن تحترم سيادة العراق وأن تتعامل معه من مبدأ حسن الجوار وهو أحد مبادئ الناظمة للعلاقات بين الدول، وبناءً على ذلك، قد يصيغ العراق علاقة تحالف ذات طابع اقتصادي وعسكري مع إيران قائمة على الندية وليس على مبدأ تابع ومتبوع وهذا الأمر يرفضه العراق، فالعراق يرفض نهائيًا مقولة “طهران تقرر وبغداد تنفذ”، لأن ذلك لا ينسجم نهائيًا مع مكانته كدولة محورية في الشرق الاوسط، ومن جانب آخر لن يقبل العراق أن يكون ممرًا للمساس بأمن وسلامة الدولة الإيرانية.
على المملكة العربية السعودية الدولة المحورية في الوطن العربي والشرق الاوسط لمكانتها الدينية “بلد الحرمين الشريفين” والجيو ستراتيجية، أن تقدم الدعم لبرهم صالح وعادل عبد المهدي، وأن لا تقف كثيرًا على اعتراض العراق على البيان الختامي للقمة العربية، فالوشائج التي تجمع المملكة العربية السعودية بالعراق يجعلها أن تتجاوز على هذا الاعتراض ولا تبني عليه موقف سياسي قد يضر بمصالح الدولتين في المستقبل، ولا شك لا يوجد في علاقات الدول تطابق كامل حول القضايا الإقليمية والدولية، فالخلاف سمة طبيعية في تلك العلاقات، ويمكن أي خلاف مهما عظم شأنه أن يعالج بالحوار وتفهم كل دولة ظروف الدولة الاخرى.
ولأن العراق حريص على علاقاته الايجابية مع المملكة العربية السعودية، فبحسب معلومات خاصة حصل عليها مركز الروابط تفيد بأن قبل انعقاد القمة الإسلامية التقى برهم صالح رئيس الجمهورية مع الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، لقطع الطريق في إحداث أي توتر في العلاقات الثنائية بين الدولتين المحورتين في الشرق الاوسط.
من تجربة العراق ما بعد عام 2003، نقول ان دور المملكة العربية السعودية في العراق ضروري جدا، فالعراق بحاجة إلى عمقه العربي، فكيف إذا كان هذا العمق يتمثل بالرياض، لذا يجب ان لا يتكرر خطأ عام 2003 وعام 2010، بمعنى عدم العودة إلى سياسة النأي عن النفس، لأنها لا تخدم مصالح المملكة العربية السعودية ولا العراق.
أما تركيا فعليها أيضًا أن تدعم برهم صالح رئيس الجمهورية وعادل عبد المهدي، فعراق قوي يصب أيضًا في مصلحتها، وقد تكون من أكثر الدول استفادة من ذلك العراق وأكثرها تضرر مع عراق ضعيف، يقدر العراق الهواجس الأمنية للدولة التركية النابعة من حزب العمال الكردستاني، فالعراق يرفض أن يتحول جبل سنجار إلى جبال قنديل، لكن على تركيا أن تعي جيدًا أن دعمها لفئة سياسية قليلة إلى منعدمة التأثير في المجتمع العراقي لا يخدم مصالحها في العراق، وإنما عليها أن تنسج قنواتها الحوارية مع رموز الدولة العراقية في معالجة القضايا محل الخلاف كقضية المياه، وعليها أن لا تخطأ العنوان.
أما دوليّا، الولايات المتحدة الأمريكية هي الراعية الرسمية للنظام السياسي العراقي في مرحلة ما بعد عام 2003، وهذا الأمر يتطلب منها أن تكون من أكثر الدول الحريصة على أمن واستقرار وازدهار العراق، لذلك يجب على واشنطن أن لا تزج بغداد في حربها العسكرية والاقتصادية مع طهران، وأن تستثني العراق من عقوباتها المفروضة على ايران، وأن تساهم في خروج العراق من ازماته وليس تعميقها، من خلال دعمها لبرهم صالح وعادل عبد المهدي، ومن أوجه ذلك الدعم أن توجه واشنطن دعوة رسمية لرئيس الجمهورية ورئيس الوزراء لزيارة البيت الأبيض كي يتمكنا رجلي الدولة “برهم صالح وعادل عبد المهدي” لشرح وضع العراق المعقد بشكل واف وبصدق عميق.
ينظر إلى العراق من قبل الجماعة الدولية بأنه محتل من قبل إيران، وهو ليس على هذا النحو تمامًا، لا أحد ينكر النفوذ الإيراني في العراق، ولا أحد ينكر الدور الذي يلعبه حج آغا “قاسم سليماني” فيه، لكن ما نود قوله أن العراق حينما كان يتكلم كان الآخرون ساكتون “كـأن على رؤوسهم الطير”، ولكن العراق اليوم مجروح وهذا الجرح بحاجة إلى نقاهة للاستشفاء فعلى واشنطن وطهران أن يدركا أن مدة نقاهته مؤقتة ولن تطول، والعاقل تكفيه الإشارة.
خلاصة القول ومن تجربة العراق مع تنظيم داعش الارهابي ليس من مصلحة العراق أولًا والإقليم ثانيًا أن يكون دولة غير مستقرة أمنيًا، فاستقراره استقرار للإقليم والعكس صحيح، ولتحقيق ذلك لا بد من الدول الحريصة على استقرارها قبل استقرار العراق، أن تقدم كل أشكال الدعم للفرصة التاريخية التي تحكم العراق اليوم ممثلة ببرهم صالح رئيس جمهورية العراق وعادل عبد المهدي رئيس الوزراء.

وحدة الدراسات العراقية



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*