“حرب البيض”.. تخمة تتعدى قدرة بطون العراقيين على استيعابها

131

“طبقتين بيض بخمسة الاف دينار”.. بهذه الكلمات تتعالى اصوات البائعين ما ان تدخل الى الاسواق الشعبية، الا ان ما خفي كان اعظم، فما ان تمر بجانب هذه المحال والبسطيات حتى تشم رائحة البيض الفاسد النتنة التي تزكم الانوف.

تجار جشعون يستوردون البيض الذي يتم تهريبه عبر الاقليم ليثير شكوك حول نوعية وسلامة البيض المستورد باعتباره انه غير خاضع للفحص من قبل الجهات الرقابية ليباع في الاسواق باسعار بخسة.
الزراعة والضرب بيد من حديد
وزارة الزراعة طلبت من المنافذ الحدودية والجمارك تشديد اجراءاتها بشأن المحاصيل الزراعية الممنوعة من الاستيراد، كما طالب القوات الامنية بالضرب بيد من حديد لكل من تسول له نفسه في استهداف المنتج المحلي العراقي.

ويقول المتحدث الرسمي باسم الوزارة حميد النايف، ان “سياسة الاغراق من المحاصيل الزراعية المستوردة وبيض المائدة ما زالت متواصلة دون رادع يذكر”.

ويضيف النايف ان “عملية اغراق الاسواق بالمستوردات الزراعية والحيوانية من بيض المائدة الممنوعة اضرت الى حدٍ كبير بالفلاحين والمزارعين والمستثمرين من خلال تدني أسعار المنتج المحلي وخاصة خلال اليومين الماضيين”.

النايف دعا “القوات الامنية ومديرية المنافذ الحدودية والكمارك الى تفعيل عملها والضرب بيد من حديد لكل من تسول له نفسه في استهداف المنتج المحلي العراقي”، واصفا “ما تقوم به من اجراءات حاليا لا يرتقى الى مستوى تطبيق القوانين النافذة أضافة الى وجوب بسط سيطرتها على كافة المنافذ القانونية وغير القانونية وخاصة منافذ الاقليم الشمالية الغير مسيطر عليها بالمطلق”.
جمعية رعاية منتجي الدواجن: نغطي 110% من حاجة السوق

الجمعية العراقية لرعاية منتجي الدواجن في العراق اكدت انها تغطي 110% من حاجة السوق المحلية ما عدا اقليم كردستان من بيض المائدة.

وتقول الجمعية عبر بيان لها ، إن “استهلاك الفرد العراقي من بيض المائدة سنويا هو 160 بيضة، وبالتالي فان حاجة العراق من بيض المائدة سنويا ما عدا اقليم كردستان هو 6 مليارات و80 مليون بيضة”، مبينا ان الانتاج المحلي من بيض المائدة من المشاريع المحلية لبيض المائدة تبلغ 6 مليار و724 مليون بيضة وبالتالي فان الانتاج المحلي يغطي 110% من الانتاج المحلي واذا ما حسبنا الانتاج في اقليم كردستان فانه سنغطي العراق باكثر من 140%”.

وتضيف الجمعية ان واسط تحتل المرتبة الاولى بانتاج بيض المائدة بنسبة 31% تليها بغداد ومن ثم ثالث الديوانية بنسبة 10%، مؤكدة ان مشاريع الدواجن تشغل حاليا في العراق 400 الف نسمة ويعيلون ما يقارب من مليونين نسمة”.

واشارت ان المستوردين لبيض المائدة قاموا باستيراد البيض بهذا الوقت الذي هو قريب من شهر رمضان وبيعه باسعار رمزية والتي بينت ان هناك غسيل اموال وايضا فانه تم تحطيم الاقتصاد العراقي بهذه الطريقة”، معتبرا ان “هذه العملية كانت مدروسة ابتدات باللحوم ومن ثم البيض”.

واكدت الجمعية ان المنتج المحلي من بيض المائدة ولحم الدجاج يتميز بجودته لانه يكون طازج لسرعة تسويقه ونظافته وغير مستخدم به مضادات حيوية او حبوب معدلة وراثيا مثل فول الصويا”، لافتا الى “وجود حرب من خلال دخول منتجات من دول معدلة وراثيا وحافظة من شانها ان تؤثر على صحة المواطن”.

وطالبت الجمعية من المخابرات وجهاز الامن الاقتصادي والجهات ذات العلاقة بالقضاء على هذه الظاهر التي اضرت بالاقتصاد العراقي عبر تهريب كميات كبيرة من بيض المائدة ولحوم الدجاج الى الاسواق المحلية”.
الجمعيات الفلاحية: العشوائية بدخول البيض اثرت على الاقتصاد

من جهتها اكد اتحاد الجمعيات الفلاحية التعاونية، ان العشوائية بدخول البيض الى الاسواق المحلية قد اثرت سلبا على الاقتصاد العراقي.

ويقول رئيس الاتحاد حسن نصيف التميمي ان “دخول المستورد من بيض المائدة بشكل عشوائي تسبب في نفور المستثمرين من تربية الدواجن والى اثار سلبية على الاقتصاد العراقي”.

ويتابع ان “على الحكومة والجهات المختصة ان توازن بين الطلب والعرض الموجود في الاسواق من بيض المائدة الا ان ما نلاحظه هو تكدس من البيض دون مراعاة لما يستهلكه المواطن مما تسبب بالحاق اضرار وخسائر كبيرة للاقتصاد العراقي”.

وطالب التميمي من “القوات الامنية متابعة المتورطين الذين يقومون بادخال وتهريب البيض المستورد الفاسد واحالة المتورطين للقضاء”.

مواطنون: اسعار البيض المستورد تثير الشك

اعتبر عدد من المواطنين ان اسعار البيض المستورد تثير الريبة والشكوك حول جودة البيض .

ويقول المواطن محمد حسين طعمة ان “الاسعار البخسة للبيض المستورد تثير الشكوك حول جودة وصلاحية هذا المنتج اذا ما عرفنا بان البيض ياتي من دول بعيدة ويتحمل التاجر نفقات نقله وما يتحمله من كمارك وضرائب على دخوله”.

المركز الخبري, [١٠.٠٦.١٩ ١٩:٤٠]
ويضيف طعمة ان “البيض المحلي معروف بجودته وطعمه اللذيذ بالرغم من ارتفاع اسعاره مقارنة بالمستورد”، مؤكدا ان “البيض المستورد غالبا ما يشاهد فيها بقع دم عند طهيها”.

ويقول المواطن علي جاسم العكيلي ان زوجته ” ام محمد” توصيه بشراء البيض العراقي من السوق بدلا من البيض المستورد”، مبينا ان “البيض العراقي يتميز بكونه طازج عكس المستورد الذي يكون في اغلبه فاسد”.

ويشير العكيلي الى ان “البيضة المحلية تتميز اضافة الى كبر حجمها فانها ايضا تتميز بمذاقها اللذيذ باعتبار ان الاعلاف المستخدمة لتغذية الدواجن تكون طبيعية”.
وكان عدد من الجهات الرقابية ومنظمات المجتمع المدني قد ناشدت خلال الفترة الماضية رئيس مجلس الوزراء بإيجاد حل لوقف تدفق بيض فاسد عن طريق المنافذ الحدودية من كردستان ومن مناشئ تركية وأوكرانية ودول أخرى وذات صلاحيات منتهية ومن حقول تستعمل أعلاف حيوانية وبعضها يعاد تعبئتها في حقول في كردستان وتصدر إلى بغداد والمحافظات الجنوبية وبدون أي فحص مسبق.
ونفت وزارة الزراعة، في( 20 نيسان 20119) مسؤوليتها عن دخول بيض المائدة المستورد الى الاسواق العراقية، فيما اعتبرت ان كل مايدخل من شحنات البيض المستورد للاسواق المحلية غير قانوني ويعد تهريبا.



اترك تعليقاً