صحيفة: أطفال إيزيديون لا يرغبون بالعودة الى عوائلهم الأصلية!

115

ترجمة/ حامد احمد

في وقت سابق من الشهر الماضي، جلب مخبر سري معلومات الى أحد الزعماء الإيزيديين المعني بتتبع أخبار أفراد طائفته العرقية الذين مايزالون مفقودين بعد أن تم اختطافهم من قبل مسلحي داعش قبل خمس سنوات مضت .

الزعيم الإيزيدي، محمود راشو، قال إن المعلومة الأمنية أفادت بأن فتاتين إيزيديتين، 14 و11 عاماً، تعيشان في خيمة مع امرأة موالية لتنظيم داعش في مخيم الهول للاجئين شرقي سوريا، الذي يحتجز عشرات الآلاف من أفراد عوائل مسلحي داعش .

بعد ذلك بأيام قليلة توجّه راشو نحو المخيم رفقة مجموعة من حراس أمنيين أكراد وذهبوا الى الخيمة لإنقاذ الفتاتين .

لكن هاتين الفتاتين رفضتا إنقاذهما من داعش، وقد صرختا وتشبثتا بالمرأة مصرّتين على أنها أمهما. المرأة هي الأخرى صرخت وتشنّجت وصاحت بأعلى صوتها أنهما ابنتاها وضمتهما بين ذراعيها. لكن رجال الأمن الأكراد قاموا بفصل الفتاتين عن المرأة ووضعوهما في شاحنة هي الخطوة الأولى لرحلة عودتهما لعائلتيهما الأصليتين في منطقة سنجار شمالي العراق .

وقائع المشهد الغريب الذي رواه الزعيم الإيزيدي راشو والفتاتين، يؤشر الى مرحلة جديدة من التحدي تواجه أفراد الطائفة الإيزيدية وهم يحاولون اقتفاء أثر نحو 3000 إيزيدي ما يزالون في حساب المفقودين بعد إلحاق الهزيمة بتنظيم داعش.

وقال راشو: ربما المئات منهم هم من الأطفال الذين ما يزالون مخبئين لدى عوائل داعش في معسكرات أو في بيوت .

هؤلاء الأطفال الذين خطفوا من عوائلهم خلال عمر صغير يجب أن يخضعوا لتجربة الانفصال الجديدة واجتيازها نفسياً والخضوع لتعديلات جديدة، وذلك بعد قضاء جزء من فترة حياتهم مع عوائل مسلحين. لقد تم إعطاء هؤلاء الأطفال أسماء جديدة وعوائل جديدة وديناً جديداً. كثير منهم نسوا لغتهم الأم (الكردية) ويتحدثون الآن بالعربية فقط، وبالكاد يتذكرون ظروف حياتهم الأولية وكثير منهم تشبع بالفكر المتطرف لتنظيم داعش .

ما يقرب من 6200 إيزيدي قد فقدوا عندما اجتاح مسلحو داعش منطقتهم في جبل سنجار في آب عام 2014. كثير من رجالهم جرى قتلهم مباشرة وتم اقتياد النساء كسبايا وبيعهن في سوق الرقيق للاستعباد الجنسي، العديد منهن رجعن إما بعد قيام عوائلهن بدفع فدية او تمكنهن من الهروب، وقد جلبن معهن قصصاً مروعة عن ظروف تحملوها في الأسر.

في مقابلة تم إجراؤها مع الفتاة الأكبر سناً داخل بيت الزعيم الإيزيدي راشو، قبل توجهها الى العراق، وصفت الفتاة المأساة التي شعروا بها عندما تم عزلها هي والفتاة الأخرى عن المرأة التي يعتبرنها كوالدتهن والتي يعرفنها باسم أم علي. لزمت الفتاتان البكاء طول الوقت في طريق عودتهما لبيت راشو وقالت الفتاة الكبرى إنهما بقيتا تبكيان يومياً بسبب اشتياقهما لها .

قال الفتاة “أنا احبها أكثر مما أحب أمي. لقد عاملتني أفضل من أمي الأصلية، أبي وأمي تطلقا ولم يعتنيا بي، أم علي اعتنت بي بحق كما لو كنت ابنتها الحقيقية “.

هذه الفتاة كانت من بين أربعة أطفال: فتاتان وولدان، تم إنقاذهم مؤخراً والذين تحدثوا في سلسلة لقاءات داخل بيت راشو عن تجارب حياتهم مع تنظيم داعش. لقد تم حجب أسمائهم لأنهم صغار العمر والآراء التي يعبرون عنها الآن قد تلاحقهم في المستقبل، وهم يتأقلمون مع نوع جديد من الحياة في بيوتهم الأصلية، وربما قد يغيرون آراءهم مرة أخرى .

فتى آخر يبلغ من العمر 15 عاماً تم تجنيده في جيش “أشبال الخلافة” للأطفال قال إنه متأكد من أنه لن يغير أفكاره، كان قد فقد ساقه بشظية انفجار في العام الماضي، وقال في لقاء له وهو جالس على كرسي مدولب جلبه له راشو من عائلة قريبة، إنه يفتقد صداقته الحميمة مع رفاق له في أرض المعركة ومن بين أكثر الأشخاص الذين تربطه صداقة معه في الخطوط الأمامية من القتال هو رجل سعودي يدعى أبو حسان، الذي قتل بجانبه أثناء ضربة جوية تسببت بقطع ساقه، حيث يجهش بالبكاء عندما يتذكره ويقول إنه يحلم بالالتحاق مع أبي حسان في الجنة .

واضاف قائلاً: “لم أبكِ أبداً عندما تركت أمي في سنجار، ولكنني بكيت عندما تركت أصدقائي. ”

أحد أكثر التأقلمات التي يجب أن يعتاد عليها الآن هو رؤية نساء حسيرات الرأس وبدون نقاب يغطي وجوههن وهو يستعد للعودة الى مجتمع طائفته المتحرر من الإيزيديين .

قال خلال اللقاء: “أعتقد أن هناك كثيراً من الأشياء لا أحبذها. المجتمع النسائي الذي سأذهب اليه لا يغطين رؤوسهن، سيكون الأمر صعباً بالنسبة لي إذا جاء شخص لبيتي وشاهد أمي وأختي وهما بدون حجاب، أو اذا ذهبت الى بيت عمي وأرى وجوه بناته، لا أستطيع أن أجبرهن على فعل شيء لايرغبن فيه، لكنني عندما أتزوج لن أسمح لأي شخص رؤية وجه زوجتي.”

الزعيم الإيزيدي راشو، أقرّ بأن الأطفال يواجهون صعوبات للتأقلم من جديد ولكنه توقع أنهم سيتأقلمون حال ذهابهم الى منطقتهم الأصلية، حيث بذل هو وعائلته أقصى الجهود ليجعلوا هؤلاء الأطفال يشعرون بأنهم مرحب بهم، وقام أطفاله المراهقون بتكوين علاقة صداقة معهم ليعلموهم مبادئ الديانة الإيزيدية، ويقول راشو إن الأطفال المتعرضين لصدمات نفسية سيحتاجون لمشورة ودعم كبير من قبل عوائلهم .

عن: واشنطن بوست



اترك تعليقاً