رسالة إلى دُعاة أليوم:

10

عزيز الخزرجي
إخواني آلدُّعاة : أرجو منكم و ممّن يكتب و ينشر المقالات و المنشورات و الكتب أن يكتب إن قَدَر عن أصالة الفكر الأسلاميّ وآلمبادئ و الأسس الكونيّة التي يرتكز عليها الأسلام و معنى وفلسفة الأسلام و الدِّين و الفرق بينهما و علاقتهما بآلأديان السّماوية الأخرى, فآلدّعاة منذ أن وجدت الدّعوة أواسط القرن الماضي و لليوم لم يتوضح لهم تماماً معنى الدِّين و فلسفة الحياة و الكون و العلاقة بينها و الغاية من الوجود .. ناهيك عن فلسفة عليّ(ع) الكونية في الحياة و الحكم.

و قد إكتملت حلقة البلاء و المحنة .. حين تصدّى لهذا الحزب العريق المضمخ بدماء وروح الشهداء .. و للأسف أناس لم يهمهم سوى المناصب و الظهور و جمع الأموال و الرّواتب و بناء القصور و الفلات شرقا و غرباً .. ثم الأنسحاب و الأنزواء كآلأفاعي و كأنهم كانوا على موعد لتوجيه الضربة القاضية لهذا الأسم الذي لم يعُد مقدّساً الآن, بل بات منبوذا و يتحرّز الناس من الوقوف بصف من يدعيّ ألأنتماء للدعوة خوفا على سمعته!

ألمشكلة فقدان العراق و النجف بآلذات لفيلسوف أو مفكر يكتب عن أصالة الفكر الأسلامي – الأنساني .. و الشهيد الصدر رضوان الله عليه نفسه لم يتوسّع في هذه الموضوعات التي تبني الفكر و الرّوح و تعدّ الأنسان الرّسالي الهادف سوى ما أجاد به وقتها ببضع نشرات لبناء الدّعاة الشهداء وقتها لمخالفة الحوزة مع الفلسفة .. هذا بسبب الواقع الدّيني و الفكريّ و الفلسفيّ المأزوم في العراق قاطبة و من الجذور مع أسباب أخرى ذكرناها تفصيلاً في مجموعة البحوث المعروفة, منها بعنوان(الصدر و دعاة اليوم) و(هل تعود الدعوة بعد تفسّخها), لهذا ليس فقط لم يتحقق النصر للأسلام على أيدي دعاة اليوم؛ بل صاروا سبباً للخسارة العظمى على حساب الأرباح السريعة المحدودة بجيوبهم و مصالحهم ورواتبهم, و بآلتالي بُغض الأسلام من قبل الناس أنفسهم ألذين لم يتوضح لهم الأسلام جيّداً.

وقد كشفتُ بآلأضافة لما أسلفت .. بأنّ هذه الازمة الفكرية و العقائدية و الفلسفية و الرّوحية و الأخلاقية مستمرة و ستستمر؛ حين علمتُ بأنّ المشرفين على مواقع الدّعوة الأعلامية كما غيرها من المواقع الأسلاميّة بجانب النهج الحوزويّ .. و لحد الآن لا يعرفون قيمة و دور الفكر و فلسفة القيم و هدف الدّين في الوجود .. كما لا يُدركون حجم الكارثة الفكريّة و العقائديّة و الفلسفيّة وحتى الأخلاقية التي عليها تتأسس المواقف السياسيّة و الأجتماعيّة و الأقتصاديّة وغيرها لأدارة شؤون الناس بجانب الفراغات الكثيرة الهامة المتروكة لحد هذه اللحظة .. ممّا سبّبت تحلّلاً و تيهاً في عقول الدُّعاة – ناهيك عن غيرهم .. لذلك لا نجاة و لا خلاص و لا عودة للعدالة إلّا من خلال دعوة حقيقيّة صادقة في أوساط الشعب .. تعيد التوازن للأوضاع, بعد إعتراف الدّعاة السّابقين الذين أفسدوا رسالة الشهداء و قتلوا آلله في ضمائر الناس!

و لا يتحقق ذلك؛ إلا من خلال محاكمتهم ثمّ الأيمان بنهج و مبادئ (الفلسفة الكونية) التي تعالج من الجذور تلك القضايا الأساسيّة آلآنفة بطرح روح الأسلام و الفكر الأنسانيّ الأصيل .. خصوصا و العراق يسبح اليوم كما كان كل الأيام السالفة في بحور الظلام و الجهل .. بسبب إنتشار جبالٍ و بحور من الكتب و المطبوعات و الصحف الفارغة فكرياً و فلسفياً و أخلاقياً .. ناهيك عن جهل المثقفين و الكتاب و الأكاديميين بحقيقة و دور العرفان و الفلسفة في تقويم الحياة التي يُجهل حتى تعريفها.

و منهجنا الكونيّ هو السبيل الوحيد لبناء دعوة صالحة بدل الدّعوة الطالحة التي أهدرت جهود و دماء الدّعاة الحقيقيين الذين إستشهدوا جميعاً .. مُتأملين منكم حمل الأمانة التي تركوها بأعناقنا بصدق و نزاهة, و لكن للأسف حدث العكس تماماً .. حيث إستُغلت الدّعوة لمصالح عائلية و شخصية و عشائرية .. ممّا فقدت رونقها و شعبيتها وإصالتها الكونيّة في الوسط العراقي المضلل أساساً بأنواع الأفكار و الثقافات و الأدبيات و العسكريات و الحزبيات و العنف و العشائر و التحزب بآلباطل للأسف لكلّ قوة عاتية.
و شكراً لوعيكم و إستيعابكم لظاهر ما نكتب على الأقل.
الفيلسوف الكونيّ



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*