العراق .. والطاقة

131

الحركة والحرارة صورتان من صور الطاقة، كلاهما يتوفران وبكثرة ملحوظة في العراق .. والعراقيين ، فالحركة شهدتها بلاد الرافدين منذ مهد الحضارات ، لم يتوقف او يسكن العراق يوماً منذ ذلك الحين وحتى هذه اللحظة , مستمراً فاعلاً في دوامة داخلية وخارجية ، تارةً يدخل في نزاعات شديدة المراس داخل بلاده ، وتارةً أخرى , يدخل في حروب مع دول الجوار , ربما تغلبوا عليه , وربما تغلب عليهم ووسع نفوذه على حسابهم ، وإن مرت عليه سنون سلم وامان فهذا لا يعني انه يتوقف عن الحراك ، بل يستمر في زراعة أو صناعة أو أي شيءٍ أخر , فالمعروف عن العراقي أنه لا يعرف الجمود أو الخمول .
أينما وجدت الحرارة ، وجدت الطاقة ، والحرارة في بلاد الرافدين صبت في محورين ، الطقس والأنسان ، فقد عرفت بلاد النهرين بإرتفاع درجات الحرارة صيفاً منذ القدم ، الأمر الذي دفعهم الى إطلاق تسمية تموز على أشد أشهر السنة حرارة ، وتموز إله الخصب والنماء ، إنطلاقاً من مبدأ “الحرارة تزيد الخصوبة” .
أما حرارة الأنسان ، فهذا مما هو ملحوظ بشكل ملموس في الأنسان العراقي ، الذي لم يعرف السكون أو الخمول “كما اسلفنا” فهو في حركة دائمة حتى قال قائل موجهاً كلامه الى مقبرة النجف الأشرف “لو عادت لهم الحياة ، لهبوا مسرعين ، كلاً يقول لدي عملاً لم أنجزه بعد” ، فالحركة تولد الحرارة ، والحرارة تجعلهم في نشاطٍ مستمر لا ينفك ولا يهدأ .
ثورات ، انتفاضات ، فتن ، قتال وعراك ، طالما وان في القلب نبض تستمر الدوامة ويستمر معها تجدد روح العراق الشبابية , ليثبت للعالم أنه “وطن لا يشيخ”.

حيدر الحدراوي



اترك تعليقاً