“سر” كردستان الكبير في “بئر” عبد المهدي.. نفط عراقي “رخيص” إلى إسرائيل!

495

يرى مسؤولون كرد في ادعاءات تصدير النفط إلى إسرائيل محاولة لـ”ضرب” عبد المهدي (Getty)
حكومة بعد أخرى توالت على البلاد خلال الـ 16 عامًا الماضية، تنوعت خلالها الأزمات المتوارثة فضلًا عن أخرى جديد، استنزفت ملايين الضحايا ومئات مليارات الدولارات، كان آخرها اجتياح “داعش” المرعب، والذي ما إن تم طرده، حتى بدأت تحضيرات الانفصال في الشمال، قبل أن يسكن كل شيء إثر عملية عسكرية نفذتها الحكومة السابقة برئاسة حيدر العبادي وإجراءات “صارمة” أثمرت عن استعادة كركوك.

فتحت معلومات جديدة الباب مرة أخرى لاتهامات توجه إلى كردستان بتصدير النفط العراقي إلى إسرائيل بعيدًا عن عين بغداد
كان من بين الإجراءات، خطوات بشأن نفط كردستان وملف الرواتب حيث توجه اتهامات إلى السلطات في الإقليم بالتلاعب بأعداد الموظفين لكسب أموال إضافية من بغداد، وتهريب النفط أو تصديره دون آليات أو كشوفات شفافة وواضحة، لتنتهي أموال النفط إلى جهات وجيوب مجهولة.

لكن الحال عاد إلى وضعه السابق أو قد يكون “أسوأ” بعد نهاية ولاية الحكومة الماضية وتكليف عادل عبد المهدي، صديق الكرد القديم وعراب اتفاق النفط بين المركز والإقليم في عام 2015، والذي ينص على تسليم كردستان فقط 250 ألف برميل من النفط يوميًا إلى “سومو” مقابل دفع موازنة الإقليم كاملةً من قبل الحكومة الاتحادية فضلًا عن الرواتب، وهي اتفاقية “مجحفة” كما ترى بعض الأطراف، ولم تطبق إلا خلال ولاية عبد المهدي ومن طرف واحد، حيث ترفض كرستان الالتزام.

تقول الحكومة بالمقابل إنها تستقطع ثمن تلك الكمية من موازنة كردستان، إلا أنها تُتهم بمجاملة كردستان ومنحه أكثر من حجم موازنته الطبيعية، على حساب محافظات أخرى في البلاد، مقابل شبهات كبيرة حول آلية تصدير النفط الكردي ومصير عائداته المالية، في ظل التوتر في منطقة الخليج بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران.

نفط العراق.. إلى “إسرائيل”!

منذ سنوات وخصوصًا بعد سيطرة تنظيم “داعش” على أراضٍ واسعة في العراق، تواجه السلطات في إقليم كردستان، تهمًا ببيع النفط إلى “إسرائيل”، ترد عليها بالنفي المطلق لكنها تقول إنها تبيعه إلى شركات تقوم بتوجيهيه إلى جهات لا علاقة لها بها.

مؤخرًا، كشف موقع “TankerTracker” الذي يديره الكويتي سمير مداني المقيم في السويد، ويعد من المستثمرين في مجال التقنيات المتقدمة، عن تتتبع مسار ناقلة تركية نقلت نفطًا من إقليم كردستان إلى إسرائيل، وسط صمت مطبق من الحكومة الإتحادية وآخر ليس بغريب من حكومة الإقليم.

وعلى الرغم من محاولات فريق التقرير، لم يصرح المسؤولون في بغداد وأربيل، بشأن ماكشفه الحساب، الذي ذكر في تغريدة اخفاها بعد ساعات من نشرها، أنه “بعد أيام قليلة فقط من تصريح الرئيس التركي أردوغان عن إسرائيل، قمنا بتتبع ناقلة تحمل علم تركيا تدعى (عثمان إكويتي) لتوصيل 870 ألف برميل من النفط الكردي العراقي إلى إسرائيل”. لتضاف التغريدة إلى عشرات التقارير الصحفية التي تحدثت على مدار السنوات الماضية عن بيع كردستان النفط إلى إسرائيل، بطرق غير شرعية.

يأتي ذلك في وقت باتت من الواضح فيه، أن مخاوف الأطراف السياسية بعد تكليف رئيس الحكومة عادل عبد المهدي بمنصبه في 2 تشرين الأول/ أكتوبر 2018، من حصول الأحزاب الكردية على “مكاسب كبيرة” من “الصديق القديم” قد تحققت، في ظل مخالفات في الموازنة العامة من قبل وزير المالية الكردي، فؤاد حسين، تمهد لإستجوبه وربما الإقالة.

إدارة “ضعيفة”!.. ماذا نفعل؟

من جانبه، قال عضو لجنة النفط والطاقة النيابية، عدي عواد، السبت 3 آب/أغسطس، إن كردستان تعمل على تصدير النفط وتهريبه إلى إسرائيل دون توقف، فيما بين أن شركة التسويق العراقية لا تمتلك أي سيطرة على نفط الإقليم، مشددًا في تصريح صحفي أن “تصدير النفط عبر الإقليم يحتاج إلى وقفة جدية من أصحاب القرار، خاصة وأن كميات النفط المصدر تتجاوز المتفق عليه بين بغداد وأربيل”. كما أكد، وجود “تلاعب في العدادت النفطية، فيما تصل الكثير من الكميات إلى اسرئيل عن طريق كردستان”، مضيفًا أن “شركة سومو تقودها إدارة ضعيفة غير قادرة على ضبط الإيقاع النفطي في جميع المحافظات، وبالتالي فهي غير قادرة على السيطرة على النفط المصدر عبر الإقليم”.

يؤكد خبراء ومسؤولون أن النفط من كردستان لم يتوقف يومًا عن الوصول إلى إسرائيل منذ سنوات حيث تبيع أربيل النفط بأسعار مخفضة!
ويؤكد الخبير النفطي، حمزة الجواهري، أن نفط كردستان “لم يتوقف” عن الوصول إلى إسرائيل عبر موانئها منذ سنوات وبشكل مباشر، حيث يبيع الإقليم النفط بسعر مخفض جدًا يصل إلى ثلث السعر.

يقول الجواهري في حديث لـ”الترا عراق”، إن “الناقلات المحملة بنفط الإقليم، تقف أمام مياه إسرائيل، ومن ثم تأتي سفن صغيرة تنقله دفعات إلى الموانئ”، مبينًا أن الناقلة التي كشف عنها الموقع النفطي “كانت تركية محملة بالنفط العراقي ومتجهة إلى اسرائيل، كما تستطيع تل أبيب جلب أية ناقلة من أي بلد لهذا الغرض، وهذا ليس غريبًا”.

فيما دعا، الحكومة الاتحادية إلى “رفع دعوى دولية ضد حكومة كردستان لمخالفتها بما يتعلق بتصدير النفط”، مبينًا أن “القضاء العراقي حسم أمورًا كثيرة لصالح الحكومة الإتحادية ضد كردستان، لكن التدخلات السياسية تمنع تنفيذ تلك الأحكام”.

وحول كمية الصادرات النفطية من كردستان إلى تل أبيب، يشير الجواهري، إلى أن “الإقليم يصدر عبر خط جيهان 600 ألف برميل، فيما يصدر بالصهاريج عبر الطرق البرية 80 ألف وقد يصل إلى 90 الف برميل، إلى أفغانستان وتركيا وإيران، ومن الصعوبة معرفة كمية صادرات النفط من الإقليم إلى إسرائيل بهذه الحالة، لأنها غير ملعنة وتتم بسرية”.

كانت صحيفة “ذي ماركير” الاقتصادية الإسرائيلية، قد كشفت خلال العام الماضي، أن السفن التي تنقل النفط العراقي المهرب من إقليم كردستان العراق ويتجه إلى إسرائيلي، تتخذ مسارات متعرجة لضمان عدم إثارة انتباه الحكومة في بغداد.

وذكرت الصحيفة في تقريرها، أن “سفينة من ناقلات النفط تدعى Valtamed، كانت محملة بالنفط الذي هرّبه الأكراد اتجهت، في تشرين الثاني/أكتوبر الماضي، من ميناء جيهان التركي صوب قناة السويس”، مشيرة إلى أن “السفينة رست خارج المياه الإقليمية للاحتلال الإسرائيلي قبالة مدينة تل أبيب، حيث تم إفراغ حمولتها في سفينة أخرى”، فيما أكدت أن “كل النفط الذي يهربه الكرد عبر ميناء جيهان يصل في النهاية إلى إسرائيل تحت غطاء كبير من السرية”.

محاولة لـ “ضرب” عبد المهدي!

بالمقابل، عد الحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني، إتهام الإقليم بالتعامل مع إسرائيل، “محاولة لضرب” حكومة رئيس الوزراء، عادل عبدالمهدي، فيما أكد أن الأحزاب الحاكمة “تغطي على فشلها في إدارة الدولة، عبر إلقاء التهم على حكومة الإقليم”.

قال القيادي في الحزب ريبين سلام في حديث لـ”الترا عراق”، إن “إتهام حكوم كردستان ببيع النفط إلى إسرائيل مزايدات فات الأوان عليها”، مبينًا أن “إسرائيل لا تحتاج إلى النفط من إقليم كردستان فالمصادر الأقرب اليها أفضل من الإقليم”، مشددًا أن “سياسية إقليم كردستان النفطية واضحة من خلال خط جيهان، ولديه التزامات وعقود لتصدير النفط إلى جهات محددة”.

تنفي حكومة كردستان تصدير النفط بشكل مباشر إلى إسرائيل، لكنها تقول إن مسؤوليتها عن النفط تنتهي عند بيعه إلى الشركات
كما أشار، إلى أن “حكومة الإقليم مطالبة بالالتزام بصادرات معينة من النفط لمن تعاقدت معه، ومن غير المعقول أن يصدر النفط إلى جهات غير متفق معها”، متهمًا الأحزاب الحاكمة في بغداد بـ “تعمد إثارة النزعة القومية والدينية لدى الشعب لتغطي على فشلها في إدارة الدولة وتقديم الخدمات الأساسية”.

رأى القيادي الكردي أيضًا، أن “هذا النوع من الخطاب السياسي أثبت فشله في الحكومات السابقة، ولم يستفد الشعب منه بشيء”، موضحًا أن “اتهام كردستان بتهريب النفط إلى إسرائيل محاولة لضرب حكومة عبدالمهدي، وإظهار عدم سيطرتها على الوضع العراقي، والإضرار بسمعة الكابينة الوزارية الجديدة”، فيما لفت إلى أن “العراق يصدر النفط منذ سنوات، وعندما يصل إلى نقطة التسلم، تنتهي المهمة، وليس لأحد أن يعرف ماذا سيفعل به المشترون”.



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*