حسنة أم اللبن وموسوعة غينيس!!

108

كرار حيدر الموسوي

الفساد المالي والاداري في العراق اصبح من العلامات الفارقة في تأريخه ما بعد سقوط النظام السابق في سنة 2003.وحتى التقارير العالمية كانت تشير الى هذا الفساد بشكل واضح وتؤشر عليه .وهنا توجد نقطة مهمة جدا، وهي ان بعض الشخصيات السياسية أو التجارية وحتى بعض الموظفين الصغار عندما نتحدث معهم أو بالصدفة يتطرقون الى موضوع العراق نشعر بالاحراج كجالية عراقية نعيش في اوروبا عندما يتحدثون بشكل واضح عن الاختلاسات والسرقات والفساد في العراق .وهذا يعني ان هؤلاء جعلوا من العراق ( ضيعة ) لهم ولأقربائهم ومن لف لفهم في سرقات خرافية وصلت الى دول اوروبا عندما تحولت مليارات الدولارات لشراء العقارات من فنادق فخمة وسلسلة عمارات وماركات واسواق ومزارع ومولات تجارية !!!

هكذا بكل بساطة كان يدخل السياسي العراقي الى عالم السياسة ( لا يملك شي ) ويخرج منها ( متعافي ) . والسبب لايوجد قانون ولا محاسبة ولا رقيب ولا حكومة !وكأن الكاتب المخضرم محمد حسنين هيكل أجاد الوصف عندما قال : ان العراق اليوم أضحى عبارة عن بنك استولى عليه مجموعة من اللصوص ليست لهم علاقة لا بالسياسة ولا بحكم ولا بإدارة الدولة !!!واضاف هيكل في حوار موسع ان العراق كان تركيبة جديدة وان القوى التي انشأته لم تعد تهتم به وتركته لاهله الذين يرغبون بالتماسك الداخلي فيه . ونحن نقول ان الشرفاء هم وحدهم من ينقذ العراق مما هو فيه من حالة ضياع وتشظٍ وهم كثر ان شاء الله وسوف يتصدرون المشهد السياسي عاجلاً أم آجلاً .

وهنا ايضا وللتوضيح أكثر احب ان اضيف للأمانة التأريخية لقد التقينا كجالية بالكثير من قادة البلد الذين يحكمون العراق اليوم . وتوطدت علاقتنا بهم بسبب حبنا للعراق ونتيجة الغربة التي كانت تجعل العراقي يميل الى اي عراقي يلتقيه !وهذا يعني نتيجة هذه العلاقة جعلتنا نعرف الشخصيات التي التقينا بها لعدة سنوات !وبدأ كل واحد يعرف عن الاخر الكثير من اسراره وما رافق تلك الحياة من صراع وألم وفراق وتنقُل بين البلدان وكيف كان يعيش الكثير منهم في كفاف !والسؤال هنا اذا كان الكفاف يعني يعيش على قدر ما يملك بلا زيادة أو نقصان !فكيف هذا اليوم أصبح كل واحد منهم يتحدث بالملايين والبيع والشراء والاسهم ويملكون المليارات في ظرف سنوات قليلة ؟!

أين المباديء والاخلاق وتعاليم الدين الحنيف التي كانوا يتشدقون بها علينا ؟!هذه هي الحقيقة التي يجب ان يطلع عليها ابناء العراق . ومع الاسف الشديد اذكر هذه الملاحظات واعرف ان البعض منهم لايروق لهم ما أكتب ولكن ما باليد حيلة .وليس اعتباطا ان يخرج ابناء العراق في محافظات الوسط والجنوب في تظاهرات حاشدة للمطالبة بالخدمات ومحاسبة الفاسدين واقالة المفسدين .ويطالب المتظاهرين في كل جمعة مطالب اخرى جديدة . وسقف المطالب يزداد رغم ان ورقة الاصلاحات وافق عليها مجلس النواب بالاجماع !والسبب ان المسكنات لايمكن بأي حال تهدئة المتظاهرين . لذلك على رئيس الوزراء حيدر العبادي ان يتخذ حزمة اصلاحات أكثر جرأة بما يطلبه المتظاهرين .وهي تغيير الدستور الملغوم وحل مجلس النواب ومجالس المحافظات ومحاسبة الفاسدين مهما كانت مناصبهم . وابعاد واقالة الوزراء الفاسدين ومعاقبتهم .ويقول الكاتب “ألم يتعلم قادة العراق على مختلف مستوياتهم من رجال سياسة الى رجال دين معممين الى برلمانيين من ساسة العراق والعالم القدماء ؟!

ألم يقرأوا التأريخ السياسي للعراق ؟ ألم يتعلموا من النبي صلى الله عليه وآله وسلم وآل البيت عليهم السلام والصحابة الكرام ؟!واذا لم يتعلموا ويفهموا التأريخ جيدا هذا يعني إنهم لايحترمون أي قائد كان .وأؤكد مرة أُخرى إن القادة السياسيين على مختلف التسميات لم يتعلموا من غيرهم ، وأعمتهم الدنيا وزخارفها.

الحقيقة ان العراق يمر بمرحلة صعبة جدا ومحرجة جدا وصل الى شفا حفرة من النار فاي خطأ حتى لو كان غير مقصود يعني سقوط العراق ارضا وبشرا الى الهاوية مع العلم ان العراق يسير الى الانحدار الى السقوط نتيجة لوجود الفساد والفاسدين والارهاب والارهابين وتحكم هؤلاء الفاسدين والارهابين بالعراق والعراقيين وسيطرتهم الشبه كاملة فهل يتمكن العراقيون من ازالة هؤلاء الارهابين والفاسدين واخذ زمام المبادرة وقيادة العراق وبالتالي انقاذه من التلاشي والزوال كيف من اين نأتي بمسئولين مخلصين صادقين هدفهم وغايتهم مصلحة الشعب ومنفعته مضحين بمصالحهم ومنافعهم الخاصة هل يمكننا ان نجد مثل هكذا مسئولين ارى ذلك صعب بل مستحيل هل يجود لنا الزمن بمثل الامام علي والزعيم عبد الكريم قاسم طبعا لا ولو فرضنا ان الزمن سيخلق لنا مثل هؤلاء هل نحترمهم ونؤيدهم ونتعاون معهم لا شك لم نفعل ذلك بل سنعلن الحرب عليهم ونذبحهم كما ذبحنا الامام علي والزعيم عبد الكريم لنزاهتهما واخلاصهما وتضحياتهما وحبهما للناس فلم يفكرا في بيت او مال او مصلحة خاصة او رغبة ذاتية كل همهما ان لا يشهدا ويسمعا فقير جائع مظلوم محروم لا ادري هل لاننا لنا طبيعة خاصة تخضع للوضيع الحقير وتسجد للطاغية المجرم وتطيع الفاسد اللص وفي نفس الوقت تتمرد على صاحب القيم والمبادي الانسانية ونعلن الحرب على الانسان الشريف الامين النزيه والا كيف يحكمنا طاغية مستبد مثل معاوية اكثر من اربعين سنة ويحكمنا طاغية لص مثل صدام اكثر من 35 عاما في حين ذبحنا الامام علي لانه انساني النزعة لانه يحب الجميع لانه يريد ازالة الظلم واقامة العدل وذبحنا الزعيم عبد الكريم قاسم لانه سار على نهج الامام علي لا شك ان خروج الملايين من ابناء شعبنا وهي تندد بالفساد والفاسدين وتطالب باقالتهم واحالتهم الى العدالة ووقوف المرجعية الدينية الى جانبهم ودعوتها للحكومة برئاسة السيد حيدر العبادي الى تلبية مطالب الجماهير والضرب بيد من حديد على رأس كل فاسد والقضاء على الفساد ومهما كانت مكانة هذا الفاسد وفي اي مستوى كان صغير او كبير فهذا دليل واضح على ان الشعب بدا في انقاذ نفسه ووطنه هذا لا يعني ان الطريق سهل امام الجماهير وان اعداء العراق والعراقيين استسلموا للامر الواقع وانهم كفوا عن تدمير العراق وذبح العراقيين ابدا فهؤلاء الاعداء يملكون من وسائل الغدر والمكر والخداع الكثير الكثير ويملكون وجوه عديدة ملونة ومزوقة وشعارات منمقة قد تخدع وتضلل البعض فهاهم اي اعداء العراق والعراقيين انقسموا اقسام وكل قسم كلف بمهمة وصبغ نفسه بلون خاص واتجاه خاص ولكن الجميع تصب في هدف واحد وغاية واحدة وهي تدمير العراق وذبح العراقيين فالمجموعات الارهابية الوهابية الداعشية القاعدة التي تقودها كلاب صدام من عناصر اجهزته الامنية والقمعية والتجسسية تحتل ارض العراق وتذبح ابنائها وتغتصب نسائها بدعم وتمويل من قبل ال سعود كما ان الطابور الخامس المأجور الذي يتظاهر انه مع الشعب الا انه في الحقيقة ينفذ مخططات اعداء العراق العوائل الفاسدة المحتلة للجزيرة والخليج وعلى رأسها عائلة ال سعود وعائلة ال ثاني فهذه المجموعة من اخطر المجموعات واكثرها شرا على العراق والعراقيين لهذا يجب كشفها وتعريتها تماما ومن ثم عزلها وفصلها والتوجه للتصدي لها بقوة وعزيمة فهؤلاء قوة المجموعات الارهابية وعينهم وسر قوتهم فالقضاء عليهم اولا يعني القضاء على المجموعات الارهابية فهؤلاء سبب الفساد وسبب استشرائه وتفاقمه الذي هو رحم الارهاب وحاصنته الحصينة لا شك ليس سهلا فصل عناصر الطابور الخامس اي مجموعة الفساد من الاخرين بحكم قدرتهم على التلون والتغيير حتى انهم فاقوا الحرباء في تغيير الوانهم واشكالهم الخارجية حتى اصبحت لهم القدرة ليس في حماية انفسهم بل على اتهام الشرفاء الاخرين الذين يمشون جنب الحائط او الذين يستهدفون بناء الوطن وسعادة الشعب ويرمون مفاسدهم وجرائمهم عليهم ويخرجون منها بسهولة كما يخرجون الشعرة من العجين وهكذا ضاعت القيم والمقاييس والاوزان واصبح الجميع متهمة بالفساد والرذيلة والارهاب هل معقول كل المسئولين لصوص وحرامية ولا واحد امين شريف مخلص هل معقول تخلى العراقيون عن الخلق والدين وتخلوا عن العمل الشريف واخذ بعضهم يسرق بعض وبعضهم يغدر ببعض وبعضهم يخون بعض واذا فعلا هناك شرفاء اصحاب غيرة ومبادئ اين هم لماذا لم نسمع لهم اي ردة فعل قوية وصرخة واضحة ضد اعداء العراق في الخارج والداخل نعم العراق الى الهاوية ارضا وبشرا اذا ترك الامر وشأنه يا ترى اين الشرفاء اين اهل الكرامة والغيرة من ابناء العراق لماذا هذا السكوت هذا الخوف هل تعلمون ما هو الفرق بين الفاسد اللص العميل المأجور وبين الصالح الامين الصادق المخلص الاول يفكر بمصالحه الخاصة ومنافعه الذاتية على حساب مصلحة الشعب ومنافعه والثاني يفكر بمصالح الشعب ومنافعه على حساب مصالحه الخاصة ومنافعه الذاتية



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*