سداليسو —– ونحن عنه غافلون !!

86

نهاد الحديثي
بدأت تركيا في ملء خزان سداليسو الضخم لتوليد الكهرباء على نهر دجلة، وقالت مصادر ـ إن المياه بدأت تتجمع خلف سد إليسو، وهو مشروع استمر العمل فيه عقوداً ويهدف لتوليد 1200 ميغاوات من الكهرباء لجنوب شرقي تركيا ولم يعلق المسؤولون الأتراك على العمل في السد. وأحالت الوكالة الحكومية المسؤولة عن مشروعات السدود الأسئلة الخاصة بالمشروع إلى الرئاسة التركية
ورغم الاعتراض العراقي، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أن بلاده بدأت ملء خزان سد إليسو على نهر دجلة ، حيث أن ملء الخزان سيشرد الآلاف في تركيا ويهدد بنقص في المياه عند مصب النهر في العراق,, ويقول مختصون عراقيون إن السد سيؤدي إلى شح المياه لديه لأنه سيقلل التدفق في أحد النهرين (دجلة والفرات) اللذين تعتمد عليهما البلاد في معظم احتياجاتها من الماء. ويحصل العراق على نحو 70% من إمداداته من المياه من الدول المجاورة، خاصة من خلال نهري دجلة والفرات عبر تركيا
بدأت تركيا انشاء سد اليسو منذ سنة 2006 بكلفة 1.7 مليار دولار ويتم خزن فيه كمية مياه تصل الى 33 مليار متر مكعب ويتطلب ملء السد ثلاث سنوات مما دعا تركيا الى تقليص حصة العراق المائية من 700 متر مكعب بالثانية وهي كمية بالكاد تسد حاجة العراق الى 60 متر مكعب بالثانية وبالتالي فان العراق اضطر الان الى استخدام خزين سد الموصل الذي يكفي على هذا الحال لمدة سنتين فقط وبعدها يصبح نهر دجلة أرضا قاحلة ,,, حيث ان المنطلق الاساسي للسياسة التركية تجاه هذين النهرين هو عدم اعترافها بدوليتها بل تعتبرهما نهرين عابرين للحدود، لذلك لها الحق في التصرف بمياههما خدمة لمصالحها ، متجاهلة قواعد القانون الدولي الذي يفرض احكاما في الاستفادة من الانهار التي تجري في اكثر من دولة واستثمارها بالشكل الذي لايحدث ضررا لاي طرف مشترك. ولقد قامت تركيا بتنفيذ عدد من المشاريع منها مشروع الكاب الذي يضم 22 سدا و 14 محطة كهربائية على نهري دجلة والفرات واستطاعت انجاز سد اتانورك عام 1992 على نهر الفرات، وتعمل الان على انجاز سد اليسو على نهر دجلة. كما ان الاسباب التي دفعت تركيا لاتباع هذه السياسة في استثمارها للموارد المائية كثيرة الا ان اهمها هو افتقارها لمصادر الطاقة ، فارادت ان تعوض عن هذا النقص بالماء، اضافة ما يعانيه ميزانها التجاري من عجز، مقابل الانفاق الكبير على الجوانب العسكرية . حيث ترتب على اقامة هذه المشاريع اضرار كبيرة بالنسبة للعراق تمثلت في حجز 43 بالمئة من مياه نهر دجلة و40 بالمئة من مياه نهر الفرات مما يتسبب باضرار جسيمة ياتي في مقدمتها العجز عن تلبية الاحتياجات المائية في المجالات الحيوية سواء للاستخدامات الخدمية والصناعية والزراعية ، اضافة الى اثار اخرى تنعكس في تقليل المساحات المزروعة وانتشار التصحر، فضلا عن ارتفاع معدلات الملوحة في مياه الانهار مما يساهم في تدهور الثروة السمكية النهرية، كما لها اثر سلبي على البيئة العراقية، اذ ينتج عن استخدام المواد الكيمياوية في الزراعة التركية والتي تصرف مياهها ثانية الى النهر اضرارا جسيمة في تلوث المياه العراقية، كما ان قلة المياه الداخلة الى الاراضي العراقية سيؤثر على عمل السدود ما ينعكس في عمل محطات الكهرباء وامدادات المصانع ومحطات ضخ المياه للشرب . من هنا نجد ان السياسة التركية التي اعتمدت مبدأ القوة بالاستئثار بمياه النهرين من خلال التحكم بمنابعها، بل استخدمته سلاحا ضد دول الجوار لتحقيق مصالحها في المحيط الاقليمي والدولي، وهذه السياسة لا تأتي بنتائج ايجابية في سلم العلاقات الدولية بل على العكس تكون مصدرا للقلق وفقدان السلم . من المفترض على تركيا ان تلجأ الى سياسة الحوار مع الدول المتشاطئة معها على نهري دجلة والفرات وتكون اساسا لايجاد تعاون وفرض تسوية شاملة لمختلف القضايا المختلف بشأنها عليها، وانهاء العداء واعادة بناء الثقة بين دول الجوار من اجل ان يحل السلام في المنطقة وجعل المياه مجالا للتعاون بدلا من ان تكون مصدرا لاثارة المشاكل.
ان الاساس في حفظ وتنمية الموارد المائية في العراق، هو الاسراع في عقد اتفاقيات مع كل من تركيا وسوريا وايران بشأن تنظيم عملية استغلال الموارد المائية في حوضي كل من نهري الفرات ودجلة هذا ما اكده الدكتور عصام العطية رئيس قسم القانون الدولي في كلية القانون / جامعة بغداد – مضيفا بان العراق يحتوي على انهار دولية كثيرة اهمها نهري دجلة والفرات، فضلا عن الاحواض المائية للانهار الحدودية العديدة الجارية بين ايران والعراق ، انسجاما مع مبادىء القانون الدولي العام وقواعده العرفية ذات الصلة بالموضوع، وفي ضوء احكام اتفاقية الامم المتحدة لعام 1997 بشأن (استخدام المجاري المائية في الاغراض غير الملاحية) على ان تتضمن هذه الاتفاقيات تحديد حصة مائية ثابتة لكل دولة من هذه الدول في مياه الانهار الدولية الجارية في العراق اضافة الى امتناع الدول المتشاطئة عن القيام باي عمل انفرادي في حوض اي نهر من هذه الانهار من شانه الاضرار بالدول الاخرى المتشاطئة وخصوصا العراق ويجب على هذه الدولة التي تعتزم القيام بمشروع مائي في حوض احد الانهار ان تدخل في مفاوضات مع باقي الدول للحصول على موافقتها . كما يجب ان تحترم الدول المتشاطئة علاقات حسن الجوار في جميع المسائل المتعلقة باستغلال الموارد المائية. في الوقت الذي يطمح فيه العراق الى عقد مثل هذه الاتفاقيات ضمانا لحقوقه في مياه الانهار الدولية الجارية فيه، فان على الجهات العراقية المعنية، ان تنهج اسلوب الاستغلال الامثل للمياه وترشيد الاستخدامات المتعددة لها. والعمل على الاخذ بالاساليب العلمية الحديثة، وان تعطي اهتماما اكبر لمشروعات الخزن الاستراتيجي لمياه هذه الانهار.
الكارثة ان الحكومة العراقية خلال 15 سنة ممثلة برئاسة الوزراء ووزارة الخارجية ووزارة الموارد المائية لم تقم بأي جهود تذكر باعتراضات أو ندوات أو شكاوي لدى الامم المتحدة والمنظمات العالمية لإيصال صوتها من خطر هذا السد على العراق أرضا وشعبا وزراعة وثروة حيوانية وإنما اصيبت بصمت مطبق وكأن الامر لا يعنيها كما لم تقم هذه الحكومات خلال كل هذه السنوات ببناء سد على شط العرب لخزن المياه بدل ان تذهب الى البحر مع الماء المالح, والآن ما الحلول التي ستتبعها الحكومة بعد تشغيل السد بعد السكوت عليه لمدة 11 سنة, رأيي الشخصي ان اغلب مسؤولينا الكبار ليسوا عراقيين ولَم يعيشوا معاناة الناس وهم على استعداد لترك البلد والسفر الى بلدانهم الاخرى الموجودة فيها عوائلهم وأملاكهم التي تكفي لبناء عشرات من السدود وغيرها
..لم نرى تغريدة للسادة تطالب بحل مشكلة المياه ولا خطاب لتشكيل خلية ازمة للتوجه الى تركيا ولا دعوة من لتشكيل خلية ازمات كبرى ولم نسمع كلمة واحدة بخطبهم الرنانة لحل هذه الازمة الخطيرة والدعوة لتوقيع اتفاقية المياه مع دول الجوار ….سياسيينا وقادتنا وخطوطنا الحمراء الذين تصارعنا من اجلهم جميعهم خانونا وهم يتصارعون من اجل مصالحهم الشخصية الضيقة لا من اجل الوطن بدل ان يتوجهوا الى تركيا منهم من توجه الى الكويت ومنهم من غادر الى السعودية او طهران .. تذكروا كلامي هؤلاء القادة سيرحلون حين تصيبكم اول محنة ويركبون طائراتهم الفاخرة



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*