سباق الدعاوى ينتهي بفوز الحلبوسي على الزوبعي.. هل تعود الحصانة بـ”التسوية”؟

191

مفاجأةٌ متوقعة.. هل تصح هذه الجملة المتناقضة؟.. كانت هي المرة الأولى التي تُرفع حصانة عن نائب بهذه الطريقة، إذ سبق لرئيس مجلس النواب السابق، سليم الجبوري، أن تقدم بطلبٍ لرفع الحصانة عنه في 9 آب/أغسطس 2016، بهدف إتاحة الفرصة للتحقيق معه بتهم فساد، كان وزير الدفاع خالد العبيدي قد وجهها له في جلسة استجوابٍ بالإضافة إلى عدد من النواب، ليصوّت البرلمان بعد ذلك بالأغلبية على رفع الحصانة عنه، لتنتهي الحكاية بتحقيقٍ وصفه كثيرون بـ”الهزلي”، إذ أغلقت السلطات القضائية الدعوى باتهامات الفساد ضد رئيس مجلس النواب لعدم كفاية الأدلة بعد ساعات من رفع الحصانة عنه.

البداية من القضاء
في البدء، طالب رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، مجلس النواب، برفع الحصانة عن أعضائه المتهمين بـ”جرائم فساد إداري أثناء عملهم في المجال التنفيذي”، وذلك في 23 تموز/يوليو الماضي.

في الشهر الماضي طالب رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، مجلس النواب، برفع الحصانة عن أعضائه المتهمين بـ”جرائم فساد إداري أثناء عملهم في المجال التنفيذي”
دعوات نيابية خرجت بعد مطالبة القضاء، للتأكد من الدعاوى المقامة بحق النواب الذين طلب القضاء رفع الحصانة عنهم، وتساؤلات حول طبيعة القضايا إن كانت كيدية أم لا، من أجل “الاحتفاظ بسمعة النائب الذي هو من واجب البرلمان”، بحسب عضو اللجنة القانونية النيابية بهار محمود.

كما تناقلت وسائل الإعلام تصريحات تفيد بعدم تسلم مجلس النواب طلبات برفع الحصانة عن أي نائب، رد مجلس القضاء الأعلى عليها بأنه “أرسل عبر رئاسة الإدعاء العام طلبًا إلى البرلمان برفع الحصانة عن 10 نواب عن تهم تتعلق بجرائم الفساد الإداري خلال عملهم في مناصب تنفيذية”.

يُضيف القضاء ببيان من مركزه الإعلامي: “كما أرسل مجلس القضاء إلى البرلمان طلبًا برفع الحصانة عن (11) نائبًا عن جرائم أخرى لا تتعلق بالفساد الإداري”.

علقت النائبة زيتون الدليمي على بيان القضاء بالقول إن “تأكيد مجلس القضاء الأعلى بشأن رفع الحصانة عن 21 نائبًا لا يعني رفع الحصانة عنهم وإنما يحتاج إلى تصويت نيابي”.

الزوبعي.. مواطن بلا حصانة

أرقام عديدة وتصريحات هنا وهناك دون إجراء عملي، ساد الفترة الماضية منذ إعلان القضاء عن إرساله طلبًا برفع الحصانة عن النواب. وتحدث اللجنة القانونية النيابية عن “وصول عدد طلبات رفع الحصانة والاستقدام الصادرة من مجلس القضاء الأعلى والموجهة إلى رئاسة البرلمان إلى 60 طلبًا”.

دون سابق إنذار، تحدثت مصادر صحفية بأن رئاسة البرلمان رفعت الحصانة عن 8 نواب، من بينهم أحمد الجبوري (أبومازن) وليال البياتي ونهلة الراوي.

وأظهرت وثيقة في 20 آب/أغسطس، قرارًا من رئيس مجلس النواب برفع الحصانة عن النائب طلال الزوبعي لـ”كثرة الشكاوى الواردة إلى المجلس بتهم فساد موجهة إليه خلال توليه رئاسة لجنة النزاهة سابقًا”.

تحالف القرار الذي ينتمي إليه الزوبعي، وصف قرار رئيس مجلس النواب بـ”المفاجئ له”، عادًا استهداف طلال الزوبعي “استهدافًا سياسيًا بالدرجة الأولى”
وأكدت الوثيقة المعنونة من مكتب رئيس البرلمان محمد الحلبوسي إلى مجلس القضاء الأعلى أنه “تقرر رفع الحصانة عن النائب طلال الزوبعي”، مطالبًا الادعاء العام بـ”اتخاذ الإجراءات القانونية والإصولية، وبإمكان المشتكين مراجعة المحاكم المختصة”.

المُتَّهم يرد: الأسباب “شخصية”

تحالف القرار الذي ينتمي إليه الزوبعي، ردّ على قرار رئيس مجلس النواب ببيان وصف فيه رفع الحصانة بـ”المفاجئ له”، عادًا استهداف الزوبعي “استهدافًا سياسيًا بالدرجة الأولى”.

يتساءل التحالف: “الشكاوى المقدمة ضد النواب والذين طلب رفع الحصانة عنهم تجاوز الثلاثين نائبًا، لماذا استهدف الزوبعي دون غيره؟”.

رغم تأكيد اللجنة القانونية على “عرض طلبات رفع الحصانة أمام المستشارين في الدائرة القانونية، وتعلّق قسم منها بدعاوى تشهير وقذف وهدر للمال العام”، إلا أن تحالف القرار نفى إحالة الملفات ضد النواب إلى لجنة قانونية مختصة ليعرض رأيها على أعضاء المجلس لاتخاذ القرار المناسب بعيدًا عن الاستهداف الشخصي، حسب قوله.

بدوره، يؤكد النائب الذي رُفعت عنه الحصانة طلال الزوبعي على أنه “لا يحق لرئيس البرلمان محمد الحلبوسي رفع الحصانة عن النواب خلال العطلة التشريعية، ومن المفترض إحالته إلى اللجنة القانونية”.

يرى الزوبعي أن قرار الحلبوسي انطلق من “أسباب شخصية بحتة، بعد أن أوضح للرأي العام السبب المباشر لقصور عمل البرلمان في فصله التشريعي الأول”، مشيرًا إلى أن “الحلبوسي يهدف إلى تصفية خصومه ومعارضيه بسلوك انتقامي، وليس تطبيق القانون”.

يُضيف الزوبعي: “توقعنا تكرار القصور في الدورة التشريعية الحالية بسبب عدم امتلاك رئيس البرلمان الخبرة القانونية لإدارة الجلسات، أو الخلفية اللازمة عن النظام الداخلي والدستور”.

دستورية القرار

في هذا السياق، يقول الخبير القانوني أحمد العقابي إن “المادة 63 من الدستور فصلت رفع الحصانة إلى حالتين، الأولى في الفصل التشريعي، إذ يطرح التصويت في مجلس النوابة ويتطلب الأغلبية المطلقة للحاضرين، أما الثاني في حالة خارج الفصل، فيصار إلى صلاحية رئيس مجلس النواب برفع الحصانة وفقًا للدستور”.

رغم تأكيد العقابي على صلاحية رئيس البرلمان الدستورية في رفع الحظر، إلا أنه استدرك في حديثه لـ”ألترا عراق” وقال: “يعتمد رفع الحصانة على نوع العقوبة، وهي نوعان، جريمة جنائية، بمعنى أن تصل عقوبتها إلى أكثر من خمس سنوات، إلى المؤبد أو الإعدام، أو جنحة، وهي الحبس البسيط أو الشديد من ثلاثة أشهر إلى 5 سنوات”.

يوضح العقابي أن “الدستور منح رئيس مجلس النواب صلاحية رفع الحصانة عن أي نائب ارتكب جريمة جنائية، إذا كان خارج الفصل التشريعي”.

قانوني: يشترط قرار الحلبوسي برفع الحصانة عن الزوبعي، أن يكون الأخير قد ارتكب جريمة جنائية، وبعكس ذلك، فبإمكان الزوبعي أن يتجه إلى المحاكم ويطعن بدستورية القرار
وبذلك، يشترط قرار الحلبوسي برفع الحصانة عن الزوبعي، أن يكون الأخير قد ارتكب جريمة جنائية، وبعكس ذلك، فبإمكان الزوبعي أن يتجه إلى المحاكم ويطعن بدستورية القرار، كما أكد العقابي.

فيما يقول النائب عن تحالف القوى عبد الله الخربيط في 20 آب/أغسطس، إن “أبرز مبررات رفع الحصانة عن النواب هي “الفساد والطائفية والخيانة”.

الحلبوسي تغدّا بالزوبعي!

إذ يؤكد الزوبعي أن الدعوى المقامة ضده “جنحة” وليست جنائية في إحدى مراكز الشرطة، يُبيّن أن الذي أقام الدعوى ضده هو ابن عمة النائب هيبت الحلبوسي، المقرّب من رئيس البرلمان.

وتجاوزًا لدستورية القرار من عدمه، يُشير العديد من المطلعين إلى أن “خلافًا سياسيًا بين محمد الحلبوسي وطلال الزوبعي دفع الأول لرفع الحصانة عن الثاني”.

اطّلع “ألترا عراق” على تصريحات النائب طلال الزوبعي ضدّ محمد الحلبوسي، التي حملت الكثير من الانتقادات اللاذعة والاتهامات بالتزوير والتوعد بالإقالة.

يقول الزوبعي في تصريح تلفزيوني إن “الثقة مفقودة بين قادة الكتل ورئيس البرلمان بسبب أفعال الأخير، وأن 99% من النواب غير راضين عن الحلبوسي”.

أكد في 18 حزيران/يونيو أن لديه “أدلة على مزوري التصويت في عملية انتخاب رئاسة البرلمان لصالح الحلبوسي”، كما شدّد على “ضرورة استبدال رئيسي البرلمان والوزراء”.

في حزيران الماضي أكد طلال الزوبعي أن لديه أدلة على مزوري التصويت في عملية انتخاب الحلبوسي رئيسًا للبرلمان مشددًا على ضرورة استبدال رئيسي البرلمان والوزراء
يتحدّث الزوبعي عن فوضى يتسبب بها الحلبوسي في تمرير القوانين، وأن مؤثرات وسهرات ليلية (تعلولة ليلة بوصفه) يُمكنها أن تؤثر على رئيس البرلمان في تمرير القوانين.

في 13 آب/أغسطس، قبل أسبوع من رفع الحصانة، أعلن الزوبعي عن تجهيزه وثائق “تثبت بطلان جلسة التصويت على رئيس مجلس النواب”، مؤكدًا أنه “قَدّم ما طلبته المحكمة من إثباتات ووثائق لا تقبل الشك”.

ثم كشف في تصريح صحفي تابعه “ألترا عراق”، عن “ضغوط سياسية وبطرق شيطانية وغير مبررة فضلًا عن رسائل تهديد بشكل مباشر تصل له للتنازل عن القضية”.

حدّد الزوبعي موعد المرافعة بعد عيد الأضحى لحسم القضية المهمة، التي ينتظرها الشعب العراقي لتصحيح المسار، حسب وصفه. لكن انتهاء عطلة العيد لم تحمل معها موعد المرافعة ضد رئيس البرلمان، بل جاء بخبر قرار الرئيس ذاته برفع الحصانة عن النائب الذي يسعى لمقاضاته!

وعلى ما يبدو أن رئيس البرلمان تغدا بالنائب الزوبعي قبل أن يتعشى الأخير به، كما يقول المثل العراقي، ورفع الحصانة عنه قبل موعد المرافعة.

سابقة خطيرة وتسوية قريبة

في الوقت الذي تُشير مصادر صحفية إلى أن البرلمان سيشرع برفع الحصانة عن 8 من أعضائه بداية الفصل التشريعي الثالث لإجراء التحقيقات معهم، يصف مصدر نيابي رفض الكشف عنه ما فعله الحلبوسي بـ”السابقة الخطيرة التي لم يسبق حدوثها باستثناء سيناريو سليم الجبوري”، الذي ذُكر في بداية هذه السطور.

ويلفت المصدر في حديث لـ”ألترا عراق” إلى أن “الخلاف السياسي الحاد بين الحلبوسي والزوبعي أوصل الأمر إلى مرحلة المحاكم ورفع الدعاوى ورفع الحصانة”، مبينًا أن “استمرار هذا الخلاف بهذا الشكل سيفتح المجال لرفع الحصانة عن الكثير من النواب، وقد تفلت الأمور عن السيطرة”.

ويتوقع المصدر “إنهاء الخلاف في القريب بتسوية بين الطرفين، تُعيد الحصانة للزوبعي، وتُلغي الدعوى على الحلبوسي، بتدخل أطراف ثالثة”.

مصدر لـ”ألترا عراق”: الخلاف سينتهي قريبًا بتسوية بين الطرفين، تُعيد الحصانة للزوبعي، وتُلغي الدعوى على الحلبوسي، بتدخل أطراف ثالثة
لكن عضوًا في المكتب السياسي لتيار الحكمة رأى إجراء رفع الحصانة بأنه “لا يعني سجن الحلبوسي للنائب الزوبعي، بل لا يستطيع أصلًا محاكمته”، مستبعدًا أن يكون السبب “استهدافًا سياسيًا”.



اترك تعليقاً