الجيوش الإلكترونية.. ميليشيات تستهدف العراقيين

192

منذ عام 2010، شاعت في العراق ظاهرة “الجيوش الإلكترونية” التي ابتدعتها أحزاب السلطة في العراق، من أجل السيطرة على مواقع التواصل الاجتماعي، ولعل “فيسبوك” هو الأبرز، كونه الأكثر استخداماً في العراق. وظلّ يقتصر عمل تلك الجيوش على تلميع صور السياسيين الذين يمولون الصفحات في التطبيق بعد توظيف عشرات الشبان كمسؤولين ومدراء عليها، إضافةً إلى دعم تصفية الخصوم السياسيين وإسقاطهم من خلال فبركة مقاطع مصورة لهم أو وثائق مزورة.

وتطورت الجيوش الإلكترونية في العراق حتى بات لكل حزب جيش، يميل أينما مال ويذهب وقتما ذهب، حتى بانت التطورات الأخيرة من خلال اتهام شخصيات عسكرية بالتخابر مع دولة أجنبية، مثل محمود الفلاحي وهو قائد العسكرية في محافظة الأنبار. وأخيراً، واجه ناشطون وصحافيون ومدونون حملة من الاتهامات والتهديدات من خلال حسابات مجهولة هوية، يشتبه بارتباطها بميليشيات مسلحة مدعومة من إيران، وأبزر الاتهامات هو العمالة للكيان الصهيوني.

وتزامن هذه التهديد مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران. وتعرضت مخازن أسلحة ومعسكرات تابعة لميليشيات الحشد الشعبي لتفجيرات عبر طائرات مسيّرة تقول ميليشيات الحشد أنها صهيونية، حيث ألقت هذه الصفحات المجهولة، وأبرزها “ما تعبر علينا” باللوم على “عملاء” أسهموا بالهجمات، من خلال قائمة بأسماء وصور مدونين وكتاب كُتب عليها “بعض هؤلاء المدونين لا يعلمون الأهداف الحقيقية للمشروع المتمثلة بتهيئة الوعي الجماعي العراقي للتطبيع مع الصهاينة، وقد عملوا من أجل المال فقط”.

وعلى أثر هذا التصعيد، وجّه المدون علي وجيه رسالة إلى رئيس الحكومة عادل عبد المهدي ورئيس هيئة ميليشيات الحشد الشعبي فالح الفياض ونائبه أبو مهدي المهندس طالباً منهم الإجابة عن عائدية هذه الصفحة، التي أغلقت بعد الضجة التي خلّفتها. ودوَّن وجيه عبر “فيسبوك”: “منذ سنوات، ونحن مجموعة من الإعلاميين والمدونين نتعرض للتحريض على قتلنا من مدوّنين وصفحات تشير إلى أنها مقربة من الهيئة، أو تابعة لها.. أرجو الإشارة الى ما إذا كان هناك توجيه للتحريض على دمنا، واتهام مجموعة من الإعلاميين الوطنيين بتهم سخيفة وفارغة أولها “التطبيع مع الصهاينة”، أو “العمالة”، وننتظر منكم أن تشيروا بشكل واضح، الى ما إذا كانت هذه الصفحات والشخصيات تابعة لكم”.

في السياق، قال عضو مجلس النواب علي البديري، إن “الأحزاب منذ ظهور مواقع التواصل الاجتماعي تبنت بدعة سيئة وهي “الصفحات الوهمية” والجيوش الإلكترونية من أجل الترويج لمشاريعها من جهة وتصفية خصومها، ولا أبالغ إن قلت كل الأحزاب ولعل الدينية هي أكثر الأحزاب التي تعتمد هذا المنهج”، مشيراً إلى أن “الكارثة أنها تمارس تسطيحاً كبيراً في طرح المواضيع، وقد لاحظنا أن كثيراً من النواب والسياسيين والصحافيين يتعرضون للتنمر والاتهامات والتحريض من خلالها”.

وأوضح، أن “البرلمان ملزم بتشريع قوانين تحاسب الصفحات التي تحرض أو تُهدد العراقيين بالملاحقات والقتل، ولعل قانون جرائم المعلوماتية الذي يقبع في مجلس النواب منذ سنوات هو المتخصص بهذا الجانب، ودون وجود قانون يلزم الحكومة بمتابعة هذه الصفحات ومحاسبة القائمين عليها، لن يهدأ الوضع وستبقى الأحزاب تسيطر على عالم السوشيال ميديا”.

من جانبه، أشار أمير المهنا، وهو محرر في وكالة أنباء عراقية، إلى أن “جنود الجيوش الإلكترونية يتقاضون رواتب من الدولة، إذ إن القائمين على صفحات “فيسبوك” هم على الأغلب موظفون في الحكومة ولكن الأحزاب التي عيّنتهم، فرّغتهم من أجل إدارة صفحات قريبة منها، تهدف إلى تصفية خصوم الأحزاب إعلامياً”. وبيَّن، أن “الصفحات التي تُدار من بعض الأحزاب الدينية ساهمت لأكثر من مرة بفضح مواطنين عاديين، وقد أدت هذه الفضائح إلى مشاكل اجتماعية وعشائرية خصوصاً وأنها روجت لمعلومات زائفة لها علاقة بشرف عراقيين”، لافتاً إلى أن “الصحافيين عموماً في العراق يعرفون عائدية الكثير من الصفحات التي تديرها جيوش الأحزاب الإلكترونية، ولكن ما أن يتم فضح عائدية واحدة حتى تظهر صفحات رديفة أخرى”.

وأشار إلى أن “هذه الجيوش لم تعد تؤثر كثيراً في العراقيين، بل إن العراقيين صاروا يعرفون الصفحات بمجرد التصفح في أي صفحة وهمية، حيث يتضح نفَسها أو هوية الجهة التي تدعمها بسرعة، إلا أن خطورتها وتأثيرها تحدث من خلال اتهام الأشخاص وتحميلهم معلومات خاطئة، وهو الأمر الذي حصل مع صحافيين حيث تم اتهامهم بالعمالة لإسرائيل، وهذه التهمة تُهدد حياتهم وتشوه سمعتهم”.

وتملك الميليشيات المسلحة المنضوية ضمن ميليشيات الحشد الشعبي عشرات الصفحات الوهمية التي تدعم قرارات الميليشيات وتلمع قادتها، بحسب مصدر من مديرية إعلام ميليشيات الحشد، الذي قال، إن “بعض الميليشيات الموالية لإيران استعانت خلال السنوات الماضية بخبراء لبنانيين بمجال التصميم وإنشاء المحتوى، وقد باشرت ميليشيات أخرى رحلتها الإعلامية عبر مواقع التواصل بعد أن أرسلت شبانا إلى إيران للتدرب على صناعة المحتويات التي تسمى فيما بينهم بـ”جيوش المقاومة الإلكترونية”، وبالعادة تحمل مدنية أو معارضة للحكومة من أجل الحصول على تأييد شعبي ومتابعين بأعداد كبيرة”.



اترك تعليقاً