هل للعراق مصلحة في فتح معبر القائم/البوكمال ؟

447

هشام الهاشمي
باحث امني

رصد هذه الخطوة يساعد في تحليل أبعادها، ومحاولة استشراف آفاقها، والمدى الذي يمكن أن يبلغه التنقل العسكري الإيراني بريا عبر هذا المنفذ الذي يخالف تصريحات ترامب وإسرائيل بضرورة حتى إبعاد حلفاء إيران عن الحدود العراقية-السورية، ومنعهم من إقامة مخازن أسلحة في مناطق قريبة إلى هذه الحدود، ومنع وصول أي شحنات او معدات إلى حزب الله في لبنان، خاصة بعد أن أصبحت اليوم الحدود العراقية – السورية مفتوحة عند معبر البوكمال على نحو يمكن أن يجعلها معبرا لهذه الأسلحة. ومن المهم، هنا، الابتعاد عن اختبار مدى جدية تهديدات ترامب والطائرات الإسرائيلية باستهداف الحركات العسكرية في المنطقة.
سوريا هي منفذ العراق على البحر المتوسط، ومن المتوقع أن يتم تنفيذ العديد من الاتفاقيات الاقتصادية بين البلدين، من بينها اتفاقية نفطية تسمح بإعادة ضخ النفط العراقي عبر الأراضي السورية، بالإضافة إلى تفعيل اتفاقيات التعاون في مجال النفط والغاز، ومد أنبوب نفط من كركوك إلى بانياس، وأنبوب غاز من حقل عكاز إلى الشبكة السورية.
وقد مثـل التناحـر عـلى النفـط في سـوريا أحـد أهـم محـاور الـصراع منذ عام ٢٠١٣، خاصـة عقـب الرفـع الجـزئي للحظـر الـذي فرضـه الاتحـاد الأوروبي عـلى تصديـر النفـط السـوري في أواخـر شـهر نيسان ٢٠١٣، وتتركـز بؤر الصراع في سـوريا في مناطق شـمال شرق سـوريا نتيجة ثرائها بحوالي ٨٥% مـن احتياطـي النفط السـوري، خاصة الرميـلان التي تنتج ثلث الإنتـاج النفطـي في سـوريا، وحقول دير الزور، والحسـكة، والرقـة، والميادين، والبوكـمال…
نجح الجيش السوري بمساعدة الفصائل الشيعية الموالية لإيران في ارجاع مدينة دير الزور وجزء كبير من مناطق غرب الفرات، ويسعي اليوم للحصول على حقول “العمر” الغنية بالنفط، التي تشكل ٥٠ بالمئة من الإنتاج السوري، والتي تقع إلى الشمال من نهر الفرات بين مدينتي الميادين والبوكمال.
وعلى الصعيدين المحلي والوطني السوري، سيكون افتتاح معبر القائم/البوكمال حاسم الأهمية في مساعدة دمشق على تأمين الحاجة الماسة للوقود، وقطع الطريق على القبائل العربية السنية الموالية لقوات سورية الديمقراطية في المنطقة. ومن المنطقي أن تتقدم قوات الجيش السوري إلى الحدود العراقية. وبالتالي، لن تتمكن الفصائل العربية السنية المدعومين من الولايات المتحدة من الوصول إلى منطقة وادي الفرات الأدنى بين دير الزور والبوكمال، وسيعمل الجيش السوري وحلفاؤه من “الفاطميون وحيدريون والابدال وكتائب حزب الله العراقية” بحزم لمنع قوات سوريا الديمقراطية من الوصول إلى معبر القائم/البوكمال، لأن وصول حلفاء أمريكا الى المعبر سيقطع الطريق بين مدينة دير الزور والحدود العراقية وتاليا سوف يقطع طريق طهران-بيروت، ويعقد ايضا طموح الإيرانيين لإنشاء ممرهم البري إلى البحر الأبيض المتوسط، والالتفاف على العقوبات الاقتصادية الامريكية.
إن العلاقات السورية العراقية تندرج في إطار المساهمة بتحقيق الاستقرار والازدهار للمنطقة وهذا ما يعمل العراق على إنجازه مع جواره العربي والإيراني والتركي، وما يتم رسمه من تعاون اقتصادي إقليمي بين هذه الدول سيؤسس لمستقبل أفضل في المنطقة بأكملها. إن حجم التبادل التجار ي بين سورية والعراق ارتفع عام 2008 الى 800 مليون دولار بحيث كان ثلثا المبلغ لمصلحة سورية والثلث الأخير لمصلحة العراق، منها 600 مليون صادرات سورية إلى العراق و205 ملايين دولار واردات، وتصدرت الألبان والخضار والفواكه والأقمشة قائمة الصادرات السورية للعراق، في حين شملت الواردات السورية من العراق الجلود والتمور والوقود والمشتقات النفطية.
معبر القائم/البوكمال يقع في منطقة ساخنة غير مستقرة، حيث تعتقد أمريكا وإسرائيل أن إيران وحزب الـلـه يعمـلان على بناء قاعدة كبيرة ” قاعدة الإمام علي” في البوكمال وإنشاء مصانع تعمل عـلى تطـوير صـواريخ الفاتح – 110 وصواريخ زلزال-2 ، والتي تتمتع بمقدرة دقة لمسافة عشرة أمتار من الهدف .
وإن هذه القاعدة قادرة على استيعاب آلاف الجنود الإيرانيين، وذكرت التقارير عن المرصد السوري لحقوق الانسان أن هناك عمليات قصف من قبل طائرات إسرائيلية ضد تجمعات الفصائل غير السورية المواليـة لإيـران في منطقة البوكمال الحدودية منذ حزيران ٢٠١٨ ولغاية اب ٢٠١٩ تكررت ٥ مرات . وقد أوردت وكالات اخبارية عديدة انباءا عـن انفجـارات شديدة دمرت البنى التحتية لقاعدة “الإمام علي” والحي الصناعي في منطقة البوكمال، وإن الهجمات أوقعت خسائر في الأروح وأضرار مادية.



اترك تعليقاً